زيد من حيث إنّه عالم ( وبعنوان أنّه عالم ) « 1 » وإذا كان الأمر كذلك فيمكن أن يكون الراجح والمرجوح سواء في جعلهما طريقا ، وإن كان بينهما فرق في أنفسهما حيث إنّ طريقيّة أحدهما في حدّ نفسه بمعنى كاشفيّته أولى وأرجح من الآخر .
فظهر أنّ الأرجح من حيث الإيصال لا يلزم أن يكون أرجح في مقام العمل والأخذ والحجيّة الفعليّة وهذا واضح .
ثمّ إنّ ما ذكر في الاستدلال من الترقي إلى الامتناع ليس في محلّه كما لا يخفى كيف ؟ ولو كان كذلك لم يكن وجه للقول بلزوم العمل بالأرجح ؛ إذ التكليف إنّما يتعلّق بالممكن ، فهو خلط بين مقام الإيجاد ومقام المصلحة والتكليف ، فترجيح المرجوح من حيث علّة الإيجاد محال ، بل ترجيح أحد المتساويين محال عند غير الأشعري ، بل عنده أيضا ؛ لأنّه يجعل الإرادة مرجّحا ، وفي مقام التكليف والمصلحة اختيار غير الأرجح وما فيه المصلحة قبيح لا محالة ؛ إذ من البديهيّات إمكان إيجاد ما فيه المفسدة « 2 » أو ما هو حرام أو مكروه فكيف يقال إنّه محال ، وفي مقامنا من البديهي إمكان العمل بالخبر المرجوح .
هذا ولبعض الأفاضل في المقام كلام لا بأس بنقله :
قال - بعد ذكر الدليل المذكور - « 3 » : وهذه القاعدة ممّا استدلوا بها في كثير من المسائل ، فقد استدلّ بها أهل التحسين والتقبيح في علم الكلام لإثبات إمامة الأفضل ، وفي حال انسداد باب العلم لإثبات حجيّة الظن ، وكثيرا ما يستدلون بها في بعض مسائل « 4 » الفقه ، والتحقيق أنّ هذه القاعدة إمّا أن تلاحظ في فعل المكلّف أو الشارع ، فإن أرادوا إجراءها في فعل المكلّف وأنّه لا يجوز له في مقام الامتثال ترجيح الموهوم والعمل به ؛ ففيه أنّ الكلام في جوازه شرعا بعد فرض إمكان وقوعه لمرجّحات خارجيّة « 5 » نفسانيّة ، وحينئذ يخرج المرجوح عن كونه مرجوحا ،
هامش
( 1 ) لا توجد هذه العبارة في النسخة ( د ) .
( 2 ) في نسخة ( د ) : مفسدة .
( 3 ) بدائع الأفكار : 431 .
( 4 ) قوله « بعض المسائل » لا توجد في نسخة ( ب ) .
( 5 ) في نسخة ( د ) : خارجه .