تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
معلومة ، فعلى هذا لا يبعد الترجيح بالأكثريّة ؛ لأنها راجعة إلى تعدد العنوان بناء على أنّ الموضوع كل خبر خبر من غير ملاحظة المؤدّى ، مثل أن يكون العنوان سماع قول العادل ؛ فإنّه إذا أخبر عادلان بشيء واحد وعمل على طبق خبرهما يصدق أنّه صدق عادلين وسمع قولهما ؛ لكن الإنصاف أنّ كون الموضوع على هذا الوجه غير ظاهر على القول بالموضوعيّة ، وإن كان غير بعيد ، وعلى فرض معلوميّة تعدد العنوان لا يحتاج التقديم إلى التمسك « 1 » ببناء العقلاء بل هو مقتضى الدليل أعني دليل الاعتبار ، خصوصا إذا كان أحدهما عنوان الخبر مثلا والآخر عنوانا آخر فعلى هذا إذا جعلنا حجيّة البيّنة من باب الموضوعيّة ، فلا بدّ من تقديم الأربعة على الاثنين . ثمّ لا يخفى أنّه لا فرق في وجوب الترجيح بما ذكرنا من تعدد العنوان وأقوائيّة الطريق بين كون مقتضى القاعدة في المتعارضين التساقط أو التخيير ؛ وذلك لأنّ التساقط حينئذ يختص بما إذا لم يكن مرجح فيكون الدليل من الأول شاملا للأرجح دون المرجوح ، هذا ويؤيد ما ذكرنا في الجملة بل يدل عليه أنّه لولا الترجيح في متعارضات الأدلة يلزم اختلاف « 2 » النظام سواء قلنا بالتساقط أو بالتخيير ؛ وذلك لأنّ جلّ المسائل أو كلّها ممّا اختلف فيه الأدلّة كما لا يخفى على من كان بصيرا بالفقه وأدلّته . ثمّ إذا شك في كون شيء مرجّحا شرعا بأن يكون ممّا اعتبره الشارع في مقام الترجيح ممّا « 3 » لم يكن من قبيل ما ذكرنا أو ولو كان أيضا بناء على منع كون بناء العقلاء على ما ذكرنا ، أو منع اعتباره فهل يكون مرجّحا أو لا ؟ نقول : إن كان ذلك في قبال التساقط بحيث لو لم ترجح يحكم بسقوطهما عن الاعتبار ؟ فمقتضى القاعدة عدم الترجيح ؛ إذ المفروض عدم الدليل عليه ، فيرجع إلى الشك في حجيّة الأرجح بعد معلوميّة عدم حجيّة المرجوح ، والأصل عدم الحجيّة ؛ إذ أدلّة الحجيّة لا تشمل
هامش
( 1 ) في النسخة ( ب ) : الشك . ( 2 ) في نسخة ( د ) : اختلال ، وهو الصحيح . ( 3 ) في نسخة ( د ) : فما لم يكن . . .