فالمدار على تمام العمل ، وإلا فقبله إن عدل لا يلزم مخالفة قطعيّة وإن شرع في العمل ، ولا ينافي كونه عاملا بالآخر إلا إذا كان العمل ممّا يحرم إبطاله ، وإن جعلنا المدرك ارتفاع الحيرة وكونه عالما بحكم المسألة « 1 » باختيار أحدهما فالمدار على مجرّد الأخذ ، وكذا إن جعلنا المدرك الاستصحاب أو عدم جواز ترك الواجب لا إلى بدل يحتمل أن يكون المدار - على هذين الوجهين - على مجيء زمان الحاجة بعد الأخذ ؛ لأنّ الحكم لا يتعين عليه إلا في هذا الوقت ، وكذا إن جعلنا المدرك كونه هو القدر المتيقن فإنّه بمجرّد البناء على العمل بأحدهما يجيء الشك في حجيّة الآخر ، فلا تغفل .
الرابع : بناء على البدويّة ؛ هل يجوز له أن يختار في واقعتين متماثلتين دفعة واحدة إحدى الروايتين في أحدهما والأخرى في الأخرى في مقام الإفتاء أو القضاء « 2 » أو العمل أو لا يحق ؟ لا ؛ بل الحق عدم الجواز بناء على الاستمراريّة أيضا ؛ لأنّه يلزم منه أن يكون له في آن واحد حكمان مختلفان ؛ لأنّ المفروض أنّ كلّا من الخبرين يفيد حكما غير ما أفاده الآخر ، وكونه مخيّرا بينهما لا يثمر شيئا ، وليس المقام نظير خصال الكفّارة إذا كان عليه كفّارتان .
نعم ؛ يجوز ذلك بناء على كون التخيير عمليّا محضا ، وكذا الكلام في مسألة تقليد المجتهدين ، بل في سائر الأمارات إذا قلنا بالتخيير بين المتعارضين منها « 3 » .
الخامس : بناء على الاستمراريّة لا يجوز له العدول في العمل الواحد بأن يكون تمام عمله مستندا إلى الخبرين ، سواء كان العمل مركّبا ذا أجزاء أو أمرا بسيطا ممتدّا مثل الزوجيّة والملكيّة ، فلو تعارض خبران في وجوب السورة لا يجوز له أن يختار أحدهما في الركعة الأولى والآخر في الأخرى « 4 » .
ولو تعارضا في النشر بالعشر في الرضاع مثلا فلا يجوز له أن يختار في يوم الدال
هامش
( 1 ) في النسخة ( ب ) : بحكم اللّه في المسألة .
( 2 ) في نسخة ( ب ) : والقضاء .
( 3 ) في نسخة ( ب ) : منهما .
( 4 ) في نسخة ( ب ) : والآخر في الأخرى .