عليه السّلام : « لا تقولوا « 1 » فيه . . إلى آخره » لا ينافي كون المراد من قوله « وعليكم بالكفّ . . إلى آخره » التوقف في العمل ، فإنّ من المعلوم أنّ التوقف في الفتوى مراد ، وإنّما الكلام في تخصيصه في الإرادة ، فالعبارة المذكورة لا تصلح للشهادة ، وكذا قوله عليه السّلام « ردّوه إلينا » ، فإنّه لا يفيد أنّ المراد من الوقوف في سائر الأخبار أيضا هذا « 2 » .
وأمّا خبر سماعة فشهادته نافعة على فرض سدّ الاحتمالات الأخر التي ذكرناها .
الثاني : أن يقال إنّ أخبار التخيير نصّ في التخيير في العمل ، وأخبار التوقف ظاهرة في العمل ، والنص مقدّم على الظاهر ، فليست بحيث لا تقبل الحمل على ما ذكر . وهذا الوجه صحيح ، إذ المقبولة أيضا قابلة للحمل على التوقف في الفتوى ، وكذا خبر العيون ؛ غاية الأمر بعده فيهما ، لكن بعد ملاحظة أخبار التخيير الناصّة فيه يتعين ؛ فتدبّر ! .
الثالث « 3 » : ما عن المشهور : من حمل أخبار التوقف على زمان الحضور ، وأخبار التخيير على زمان الغيبة ؛ لأحد وجوه :
منها : كون بعض أخبار التوقف ظاهرة في حال الحضور ؛ فيكون شاهدا للجمع مثل قوله عليه السّلام : « حتى تلقى إمامك » في المقبولة « 4 » ، خصوصا بملاحظة استبعاد إرجاء مثل واقعة الدّين والميراث إلى الأبد ، والمفروض عدم إمكان رفع الخصومة بوجه آخر إلا بالصلح القهري ونحوه ممّا هو بعيد ، فيظهر من ذلك أنّ المراد منه خصوص زمان الحضور ، وكذا ظاهر قوله ( عليه السّلام ) « 5 » « ردّوه إلينا » ، وأمّا أخبار التخيير فهي مطلقة ، فمقتضى الجمع ما ذكر ؛ لكن يشكل هذا الوجه بأنّ قوله عليه السّلام في خبر سماعة « حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه » « 6 » ، ظاهر في التخيير في حال الحضور أيضا ، ولا يمكن حمله على حال الغيبة فقط ؛ إلا أن يقال : إنّ هذا الخبر لمّا كان مجملا
هامش
( 1 ) في النسخة ( ب ) : ولا تقولوا .
( 2 ) بعدها في النسخة ( ب ) و ( د ) : المقدار .
( 3 ) هذا هو الثالث من وجوه الجمع .
( 4 ) هي مقبولة عمر بن حنظلة ؛ راجع : الكافي 1 / 67 - 68 . الحديث 10 .
( 5 ) أثبتناه من النسخة ( ب ) و ( د ) .
( 6 ) الكافي : 1 / 53 ، وسائل الشيعة : 27 / الباب 9 ، حديث 5 .