جعلهما معا ؛ لأنّه مستلزم للتناقض إذا كان مؤداهما نقيضين « 1 » ، ولا فرق في بطلان التناقض بين أن يقول افعل - لا تفعل ، وبين أن يقول اعمل بمؤدى قول زيد وعمرو ، والمفروض أنّ أحدهما يقول قال الإمام « 2 » عليه السّلام « أفعل » ، والآخر يقول إنّه قال : « لا تفعل » ، خصوصا بناء على الطريقيّة ، وخصوصا بناء على أنّ الجعل في الحقيقة إنّما هو بالنسبة إلى المؤدّى ، وأنّه لا معنى لجعل الطريقية « 3 » إلا جعل مؤدى الخبر حكما ، نعم يمكن في هذه الصورة جعل أحدهما مخيّرا ، بأن تكون الحجّة من الأول أحدهما مخيرا « 4 » .
لا أن يكونا معا « 5 » حجّة ، ويحكم العقل أو الشرع - من جهة عدم إمكان الجمع - بالتخيير .
لكنّ ما ذكرنا إنّما يتمّ إذا كان الجعل واردا على الدليل على نحو العموم ، بأن يكون المجعول كلّ خبر مثلا .
وأمّا إذا كان بنحو القضيّة الطبيعيّة بأن يجعل في الخبر صفة الكاشفيّة ؛ بنحو جعل الحكم الوضعي ، فالظاهر أنّه ممكن ، وفي صورة المعارضة تكون كالأمارات العقليّة التي هي منجعلة - ولها بنفسها صفة الكاشفيّة - على نحو الاقتضاء ، ولازمه التساقط في مقام التعارض إذا لم يكن لأحدهما ما يوجب تعيينه ، هذا ولو قلنا بإمكان جعلهما عقلا ، وعدم لزوم التناقض ، فلا إشكال في الجواز الشرعي .
وما ذكره المانعون من لزوم العبث والقبح ممنوع ؛ ودليلهم عليل ؛ فإنّهم قالوا لو جعلهما حجّة :
فإمّا يجب العمل بكل منهما ، أو بأحدهما معينا أو مخيرا ، إذ لا يجب العمل
هامش
( 1 ) كما لو كان أحدهما يأمر والآخر ينهى ، فجعل كل منهما يستلزم التكليف بالفعل وبالترك في نفس الآن ، فهو تكليف بالنقيضين ، وهو محال .
( 2 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : والمفروض أنّ أحدهما يقول : إنّ الإمام عليه السّلام يقول . . .
( 3 ) من قوله « الطريقيّة » إلى هنا ، لا يوجد في نسخة ( د ) .
( 4 ) في نسخة ( ب ) : المخيّر .
( 5 ) في نسخة ( ب ) : بدل كلمة « معا » كلمة « إلا » .