شيء آخر ؛ وهو بعيد ، وكذا الكلام بالنسبة إلى قلّة الاحتمال وكثرته ؛ بل هما راجعان إلى الدلالة أيضا كما لا يخفى ! .
ثمّ قال : إن جعلنا حكم الصورتين المفروضتين التخيير ؛ فالتعريف « 1 » وهو ما ذكره العميدي أحسن ، وإن جعلنا حكمهما الترجيح فالأول .
قلت : لا ينبغي التأمّل في الترجيح بالعموم والقاعدة الاجتهاديّة ، وقلّة الاحتمال ، نعم الأصل لا يكون مرجّحا كما سيأتي ، ثمّ إنّ الظاهر أنّ المدار في التعادل على عدم المزيّة والتساوي في الواقع ، واعتقاد المجتهد طريق إليه ؛ كما في سائر الأحكام والموارد ، فالتخيير في الأخبار معلّق على عدم المزيّة في الواقع ، وكذا الترجيح ؛ نعم بعض المرجّحات لا واقع له إلا اعتقاد المجتهد ، كمطلق الظن - بناء على الترجيح به - فلو كانا في ظنّه متساويين ، ثمّ حصل الظن « 2 » على طبق أحدهما فينقلب الحكم الآن ؛ وكالترجيح بالأوثقيّة والأعدليّة ؛ فإنّ الرواية دلّت على أنّ المدار الأوثقيّة في نفسك ، إلا أن يقال إنّ المراد الواقع ؛ والتعبير بقوله في نفسك من جهة الطريقيّة .
هذا وربّما يحتمل أن يكون المدار على اعتقاد المجتهد ، ويمكن استظهاره من تعريف العميدي بناء على أحد الوجهين ، وتظهر الثمرة بين الموضوعيّة والطريقيّة في الإجزاء وعدمه ، بناء على « 3 » الفرق بين الأمر الظاهري الشرعي والعذري ، فإنّه لو اعتقد التساوي مثلا ، ثمّ تبيّن الترجيح لأحدهما ، وقد عمل بالآخر ؛ فعلى الموضوعيّة يكون حكمه الظاهري في السابق التخيير ، وقد عمل على طبقه ، فتكون أعماله صحيحة ، وعلى الطريقيّة يكون التخيير عذرا ، فيجب عليه الإعادة والقضاء « 4 » ، ويظهر أيضا في جواز استصحاب حكم التخيير لو اعتقد التساوي ، ثمّ
هامش
( 1 ) بعده في نسخة ( ب ) و ( د ) : الثاني . . .
( 2 ) في نسخة ( د ) : ظن .
( 3 ) جاءت العبارة في نسخة ( د ) هكذا : في الإجزاء وعدمه بناء على عدمه على الفرق . . .
( 4 ) وذلك لأنّ المراد من المعذريّة : المعذريّة المعلّقة على عدم انكشاف الواقع ، وإلا فمع الانكشاف يتبين أنّ ما رتب عليه الأثر سابقا لم يكن هو التكليف الواقعي في حقه فتجب الإعادة أو القضاء خارج الوقت فيما لو كان ممّا يقضى .