في الاعتقاد ، ويمكن إرجاعه إلى ما ذكر بأن يكون المراد تساوي الدليلين في اعتقاد المجتهد ، بمعنى عدم المزيّة لأحدهما في نظره ، ويكون الاعتقاد طريقا إلى الواقع ؛ لا جزءا للموضوع ، ويكون التعبير بالتساوي الذي هو أمر وجودي مسامحة ، لكن بناء على كون المراد من « 1 » التساوي في اعتقاد المجتهد بمدلولهما ؛ بأن لا يكون الظن الحاصل من أحدهما أقوى من الآخر - مثلا - يخالف التعريف السابق بالعموم من وجه ، ويكون مخدوشا طردا أو عكسا ؛ إذ لو كان أحدهما مرجّحا لا يوجب الأقربيّة إلى الواقع كمخالفة العامّة - بناء على كون الترجيح بها من جهة مجرّد حسن المخالفة - مثلا يدخل في التعادل ، مع أنّه داخل « 2 » في الترجيح ، ولو كان الظن الحاصل من أحدهما أقوى من الآخر ؛ لكن كانا متساويين في ملاك الحجيّة ، ولم يرجح بمطلق الظن يخرج عن التعادل ؛ مع أنّه داخل فيه .
هذا ؛ مع أنّه لا يعتبر في التعادل والتراجيح التساوي « 3 » ، والعدم في المدلول ، بل المدار على الأقربيّة إلى الواقع ، وإن كانا في المدلول متساويين .
هذا ؛ وحكي عن بعض الأفاضل أنّه قال : إنّ تعريف العميدي أعمّ من السابق مطلقا ، وذلك لأنّه في كل مورد لم يكن مزيّة لأحدهما يصدق التساوي في الاعتقاد ، وفي بعض المقامات يصدق التساوي ولا يصدق عدم المزيّة ، كما إذا كان أحد الخبرين المتساويين في المدلول مطابقا لعموم أو أصل أو قاعدة ، فإنّه أرجح من الآخر ، مع أنّهما متساويان ، وكما إذا كان في أحد الخبرين عشرة من الاحتمالات « 4 » وفي الآخر تسعة ، فإنّه أيضا يصدق التساوي مع أنّ قلّة احتمال خلاف الظاهر مرجّح .
قلت : مطابقة العموم والقاعدة موجبة لقوّة المدلول ؛ فلا يكونان « 5 » متساويين في المدلول ؛ إلا أن يكون مراد العميدي التساوي في دلالة اللفظ ، مع قطع النظر عن
هامش
( 1 ) لا توجد كلمة « من » في نسخة ( ب ) .
( 2 ) المرجع هنا لهذه الأفعال وأشباهها هو « المرجّح » .
( 3 ) في نسخة ( د ) : والتساوي .
( 4 ) في نسخة ( د ) : احتمالات .
( 5 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : فلا يكون .