تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أحدهما « إنّ الشيء الفلاني ليس بمباح بل واجب » ، وقال الآخر « ليس بمباح بل حرام » ، فإنّهما ينفيان الإباحة ، وأمّا بالنسبة إلى محل المعارضة المحكوم بتساقطهما فيه فهل يحكم بتساقطهما مطلقا ، ويرجع إلى الأصل ، وإن كان مخالفا لهما ؟ أو لا يجوز الرجوع إلى الأصل المخالف ، ويؤخذ بالقدر المشترك الضمني إن كان بينهما قدر مشترك ، حتى يكون راجعا إلى التوقف في مقام الثمر ؟ ومحلّ الكلام ما لو لم يعلم بصدق أحدهما وإلا فيكون نفي الثالث وإثبات القدر المشترك مستندا إليه لا إلى الخبرين . الحق هو الأوّل ؛ لأنّه بعد عدم شمول دليل الحجيّة أو تساقطهما لا يبقى ما يثبت القدر المشترك ، أو ينفي الحكم الخارج عنهما ، كما في الأصلين المتعارضين إذا لم يكن أحدهما حاكما على الآخر ؛ حيث إنّه مع تساقطهما يجوز الرجوع إلى أصل آخر ، مثلا إذا تعارض أصلان موضوعيّان نطرحهما ونرجع إلى الأصل الحكمي ، وإن كان مخالفا لهما ، وإذا تعارض أصلان تعبديّان حكميّان نرجع إلى الأصل العقلي كذلك . ودعوى أنّ كلّ واحد منهما وإن لم يكن مشمولا للدليل إلا أنّ المجموع معا بمنزلة خبر واحد بالنسبة إلى القدر المشترك . مدفوعة بأنّ المجموع ليس فردا ثالثا للخبر ، وإذا كان أحدهما خبرا والآخر دليلا آخر فالأمر أظهر ؛ هذا ولو سلمنا عدم التساقط بالنسبة إلى القدر المشترك فلا نقول [ به ] بالنسبة إلى نفي الثالث ، إذ لا لسان لهما بالنسبة إليه أصلا ، بل هو لازم للأخذ بكل واحد منهما ، أو بهما ، والمفروض عدم الأخذ بشيء منهما . وقد يقال : إنّ تساقطهما إنّما هو في مقدار المعارضة ، وهو المدلول المطابقي لكلّ منهما ، وبالنسبة إلى المدلول الالتزامي - وهو نفي الثالث - لا تعارض بينهما ، بل هما متعاضدان فيه . ويوجّه ذلك بأنّ المخبر بالوجوب مثلا مخبر بأمرين - الوجوب وعدم الإباحة - وكذا المخبر بالحرمة ، ففي أحد الخبرين هما متعارضان دون الآخر ، ولا يضر التفكيك بين المدلول المطابقي والالتزامي ، لأنّ الممنوع منه ما إذا كان التفكيك
التعارض — صفحة 204 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي