تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
في الحقوق المشتركة ممّا لا يقبل القسمة ، ومنه ما لو تعارض خبران في بعض مسائل النكاح ، أو الطلاق ، أو العتق ، أو نحوها ممّا يتعلّق باثنين ، وغير قابل للقسمة ، ومنه أيضا توارد الواردين على محلّ واحد ، فإنّ الحكم عقلا أو نقلا هو التساقط . والثاني ؛ مثل تزاحم الغريقين أو الدّينين ؛ مع عدم إمكان العمل بأحدهما ، لمانع عقلي أو شرعي . والثالث ؛ كتزاحم الغريقين أو الدينين ؛ مع عدم إمكان كل منهما لا على التعيين . والرابع ؛ كما إذا تعذر اختيار أحدهما لعارض ، وأمكن الجمع كما لو خاف على نفسه من أداء أحد الدّينين « 1 » وأمكنه التوزيع . والخامس ؛ كتزاحم الديون أو النذور مع إمكان التبعيض والتخيير ، وكتعارض البيّنتين أو اليدين في الدار . . إلى أن قال : وإن لم يكن المحل قابلا للتبعيض بحسب المقدار فمقتضى القاعدة التبعيض بحسب الأزمان ، كمسألة الرضاع بالنسبة إلى العشر والخمسة عشر ، وقال : الظاهر قيام الإجماع على عدم التبعيض في الأحكام . قلت : لا يخفى ما في كلامه من النظر ؛ فإنّ كلامه إنّما كان في تزاحم الواجبين لا السببين ، وأيضا لا وجه للتساقط في تزاحم الواجبين ، وأيضا - بناء على ما ذكره من الموضوعية - يكون الواجب تصديق العادل ، ولا نظر إلى كون المتعلّق قابلا للقسمة أو لا ، وكونه من حقوق الناس أو من حقوق اللّه ، ثمّ لا وجه لبعض الأمثلة التي ذكرها ؛ فتدبر .

( في نفي المتعارضين للثالث )

بقي الكلام في شيء وهو أنّه بناء على المختار من التساقط بأحد الوجهين إنّما يحكم بتساقطها بالنسبة إلى محل المعارضة ، فإذا كان أحد الخبرين مشتملا على حكم آخر لا يعارضه الآخر نأخذ به ، فإنّه كأنّه خبر آخر ، وكذا إذا كان بينهما عموم من وجه يتساقطان في مادّة الاجتماع دون مادة الافتراق ، وكذا إذا اتفقا صريحا على إثبات القدر المشترك ، أو نفي الثالث ، وكأنّ اختلافهما في التعيين ؛ كأن يقول
هامش
( 1 ) في النسخ : الدليلين ، والصحيح ما أثبتناه .