تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
التفكيك بعد كون الحكم تعبديا كما عرفت نظيره سابقا ، واستبعاد ذلك من حيث إنّ المضمون الواحد لا يمكن أن يتبعض في الصدق والكذب ، والصدور وعدمه ، استبعاد لغير البعيد ، فإنّ مقتضى الدليل وإن كان تصديق العادل في قوله بتمام مضمونه ؛ إلا أنّ المانع وهو التنافي في مادة الاجتماع يمنع عن ذلك بالنسبة إليهما دون مادتي الافتراق . ألا ترى أنّه لو كان خبر واحد متضمنا لحكم أصولي وفرعي بمضمون واحد يؤخذ به بالنسبة إلى الثاني دون الأول ، بناء على حجيّته فيه دونه ، ومعنى الأخذ به في الفروع الحكم بصدوره ، ومعنى عدم حجيّته في الأصول عدم الحكم بصدوره ؛ لا أنّه يحكم بصدوره ثمّ لا يعمل به في الأصول ، نعم لو قلنا باعتبار الأخبار من باب الظن الفعلي بالصدور ، لا يمكن التفكيك ، لكن معه لا يجري حكم التعارض ، إذ حينئذ يعمل بما يكون مظنون الصدور ويطرح الآخر ؛ هذا . ويمكن أن يقال إنّ ظاهر الأخبار العلاجيّة وجوب الأخذ بالأرجح ، وطرح المرجوح مطلقا ، ولو في مادّة الافتراق ، فمع الرجوع إليها لا يؤخذ بمادة الافتراق أيضا ، فيبقى ما ذكرناه من التفكيك بناء على الرجوع إلى القاعدة العقليّة ، إذ معه لا ينبغي التأمل في أنّ الطرح إنّما هو بمقدار المانع ، إلا أن يقال بناء عليه أيضا : إنّه يصدق تنافي الخبرين على وجه لا يمكن الجمع بينهما ، وإذا كان هذا موضوعا للحكم العقلي بالتساقط مثلا ، فيحكم بتساقطهما مطلقا ، ولا يلاحظ خصوص مادة الاجتماع . وكيف كان ؛ فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا وقع لما يظهر من المحقق الأنصاري من الاستشكال في جريان قاعدة الجمع في المقام ، وعدمه بعد البناء على عدم جريانها في الظاهرين المحتاجين إلى تأويلين ، وجريانها في النص والظاهر والأظهر ، فإنّه قال في قاعدة الجمع « 1 » : وأمّا لو لم يكن لأحد الظاهرين مزيّة على الآخر فالظاهر أنّ الدليل المتقدم في الجمع - وهو ترجيح التعبّد بالصدور على أصالة الظهور - غير جار هنا . . إلى آخر ما قال .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 4 / 27 .
التعارض — صفحة 171 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي