جواز عتق الكافرة ومقتضى إطلاق الثاني جواز الإكرام بغير العتق ، وحينئذ فيجمع بينهما بتقييد إطلاق كلّ منهما بالآخر ، ويحكم بوجوب خصوص عتق الرقبة المؤمنة بعد العلم باتخاذ التكليف .
قلت : هذا في الحقيقة ليس تفصيلا في المقام ، إذ المثال الثاني ليس من العموم من وجه ، بل هو عموم مطلق في موردين ، إذ لا يلاحظ في النسبة تمام مدلول الخبر بل يلاحظ كل مقيّد مع مقيّده ، فكل منهما مطلق من جهة ، مقيّد من أخرى ، ومن ذلك يظهر أنّ ما عن تمهيد القواعد « 1 » من عدّ مثل قوله عليه السّلام : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه . . » « 2 » ، مع قوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجسه شيء » « 3 » من العموم من وجه ؛ ليس في محلّه ، وذلك لأنّ مفاد الأول أنّ الماء الغير المتغير طاهر وأنّ الماء المتغيّر نجس ، ومفاد الثاني أنّ الكرّ لا ينجس وغيره ينجس ، فليس مفاد كل منهما حكما واحدا ، ولعلّ نظر الشهيد إلى بعض مفاد الأول مع بعض مفاد الثاني .
ثمّ إنّ ما ذكره ذلك البعض ملاكا من كون التعارض على وجه التناقض أو التضاد لا وجه له ، إذ مثل قوله أكرم العلماء مع قوله أهن الفساق من القسم الثاني ، مع أنّه لا يحكم بالجمع بينهما ، ومثل قوله عليه السّلام « اعتق رقبة » مع قوله لا تكرم كافرا - مع العلم باتحاد التكليف - من قبيل القسم الأول ، مع أنّه يجمع بينهما فتدبّر .
تذييل : [ يتعلق بالجمع العملي ]
الكلام من أول القاعدة إلى هنا إنّما كان في الجمع الدلالي ، وأمّا الجمع العملي في أدلّة الأحكام ؛ بمعنى إبقاء المتعارضين على حالهما ، بحملهما على ظاهرهما والتبعيض في مقام العمل فيما أمكن فيه ذلك ، وكذا في النصّين فقد ظهر من مطاوي ما ذكرنا بطلانه أيضا ، وذلك العدم الدليل عليه ، ودليل الحجيّة إنّما يقتضي وجوب العمل بالدليل في مدلوله ، ولو بعد حمله على المعنى التأويلي ، فمع إبقائه على
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد : 284 .
( 2 ) الرواية ذكرها المحقق في المعتبر مرسلة وكذا أرسلها في السرائر ، وهي في الوسائل : 1 / 135 الباب 1 من أبواب الطهارة حديث 9 ، وذكر أنّها متفق على روايتها .
( 3 ) وسائل الشيعة : 1 / 158 الباب 9 من أبواب الطهارة حديث 1 وما بعده ، وفيه : إذا كان .