تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المعنى فذاك ، وإلا فمجرّد قيامه على ما يخالف ظاهر الخبر لا يكفي في الأخذ بالتأويل البعيد . نعم ؛ لو كان الخبر قطعي الصدور أمكن ذلك ؛ بدعوى أنّ العرف يفهم منه ذلك بعد ملاحظة قطعيّة صدوره وقطعيّة عدم إرادة ظاهره من جهة الإجماع ، حسبما عرفت في الخبرين القطعيين ؛ لكن كلامه في الخبر الظنّي السند .

تنبيه : [ يتعلق ببعض حالات الجمع ]

لا فرق - حسبما عرفت من بياناتنا - في الجمع وعدمه بين الظاهرين المحتاجين إلى تأويلين - على فرض الجمع - وبين الظاهرين المحتاجين إلى تأويل أحدهما لا بعينه ؛ كالعامين من وجه ، وكقوله اغتسل للجمعة الظاهر في الوجوب ، وقوله ينبغي غسل الجمعة الظاهر في الاستحباب ، فيجري فيهما جميع ما تقدم من الكلام والنقض والإبرام . نعم بناء على مذاق المحقق الأنصاري قدس سرّه من جعل التعارض بين سند كلّ ودلالة الآخر « 1 » لا يجري فيهما الحكومة التي أجريناها هناك حسبما أشرنا إليه آنفا ، لأنّ الشك في إرادة ظاهر كل منهما ليس مسببا عن الشك في سند الآخر ؛ لإمكان صدور الآخر وإرادة ظاهر هذا ، وكون المؤول ذلك الآخر ، وكيف كان ؛ فالقائل بالجمع يجمع بينهما ، ويأخذ بأحد التأويلين إذا كان أقرب ، وإن كان بعيدا في نفسه ، وإلا يحكم بالإجمال ، أو يأخذ بأحدهما اقتراحا ، وعندنا إذا كان أحدهما أظهر بحيث يمكن أن يكون قرينة على الآخر في نظر العرف يجمع بينهما ، وإلا فالمرجع الأخبار العلاجيّة ، ومع الإغماض عنها : القاعدة العقليّة ، وذلك لصدق التعارض الموجب للحيرة ، وعدم إمكان العمل بهما معا . ولا يخفى أنّه إذا أخذنا أحدهما من باب الترجيح أو التخيير بحكم الأخبار العلاجيّة ، فلا نترك الآخر إلا بالنسبة إلى مادة الاجتماع ، وكذا إذا حكمنا بتساقطهما من باب القاعدة العقليّة يحكم بذلك في غير مادّة الافتراق ، فنحكم بصدور كليهما بالنسبة إلى مادة الافتراق ، ولا نحكم به بالنسبة إلى مادة الاجتماع ، ولا يضرّ هذا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 4 / 23 .
التعارض — صفحة 170 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي