غير ما في النصّ ؛ لأنّه بعد ذلك لم يخرج عن التخرّص الظنّي ، ولم يستند إلى ظهور لفظيّ قابل للاعتداد به والاحتجاج ، ولم يخرج عن الاستحسان .
والإنصاف : أنّ التعدّي عن مرجّح الحكم - كما في المقبولة - إلى مرجّح الرواية ، ثمّ التعدّي من المنصوص إلى غيره بهذه التقريبات الظنّية الخطابيّة ، خارج عن مذاقنا ، ولعلّ اعتماد الشيخ رحمه الله كان على الشهرة والإجماع المنقولين « 1 » وأراد الاستدلال عليه بالأدلّة اللفظيّة ؛ لئلّا تخلو الواقعة من دليل لفظيّ ، وإلّا فهذا النحو من الاستدلال خلاف مسلكه في الفقه .
ثمّ إنّ من الغريب تأييد مرامه بما ذكر : من أنّ عدم سؤال الراوي عن حال تخالفها ، دليل على فهمه الاستقلال .
مع إمكان أن يقال : إنّ الأمر بعكس ما أفاده ؛ فإنّه لو فهم استقلال الصفات المذكورة في الترجيح ، لكان عليه السؤال عن مورد افتراقها ؛ لاحتمال كون إحدى الصفات مع استقلال الجميع أرجح في نظر الشارع ، بخلاف ما إذا فهم كون المجموع مرجّحاً واحداً ، فإنّه معه لا وقع للسؤال عن مورد افتراقها ؛ لمعلوميّة عدم الترجيح بها متفرّقة بعد كون المرجّح مجموعها .
ومنها : تعليله الأخذ بالمشهور بقوله :
« فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه »
« 2 » .
توضيحه : أنّ معنى اشتهار الرواية ، كونها معروفة عند الكلّ ، كما يدلّ عليه
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 2 : 295 سطر 21 ، مفاتيح الأصول : 717 سطر 22 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 75 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .