نعم ، لو كانت دعواه إهمال أدلّة التخيير ، والقدر المتيقّن منها هو صورة التكافؤ من جميع الجهات ، أو أنّ الذهاب إلى التخيير ليس لأجل الأدلّة اللفظيّة ؛ لقصور ما دلّ منها سنداً - كرواية ابن الجهم - كان له وجه ، لكن قد عرفت بيان إطلاقها .
وأمّا قصور سندها ، فالظاهر جبره بعمل الأصحاب ، بناءً على أنّ مبنى حكمهم بالتخيير إنّما هو هذه الروايات لا غير .
ثمّ إنّه لو فرض التعدّي إلى مطلق المرجّحات ، لا بدّ من رفع اليد عن وجوب التخيير ؛ لندرة مورد لا يكون مرجّح ما لأحد الخبرين .
اللّهم إلّا أن يقال : إنّ مبنى فتوى الأصحاب بوجوب التخيير « 1 » ليس مثل رواية ابن الجهم ، كما سيأتي بيانه « 2 » .
هامش
( 1 ) معالم الدين : 242 سطر 12 ، الفصول الغروية : 445 السطر ما قبل الأخير .
( 2 ) يأتي في الصفحة 211 .