وأمّا قضيّة تقدّم حمل الأوامر على الاستحباب على تقييد إطلاق الأخبار الكثيرة الواردة في التخيير ؛ لكونه تقييداً بالفرد النادر ، فلما ظهر سابقاً ؛ من أنّ ما دلّ على التخيير منحصر برواية ابن الجهم « 1 » وإن ادّعى الشيخ تواترها بملاحظة عدّه ما لم يكن من هذا الباب منه « 2 » وهي بملاحظة صدرها - حيث قال :
« ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه . . . »
إلى آخره - يحمل ذيلها على ما إذا لم تكن الروايتان مخالفتين للكتاب والسنّة .
وبما عرفت وستعرف : من أنّ المرجّح في باب التعارض منحصر بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، يكون تقييد إطلاق رواية ابن الجهم من أسهل التصرّفات ، ولا يكون تقييداً بالفرد النادر ؛ فإنّه لم يرد عليها إلّا تقييد واحد ، هو كون التخيير فيما إذا لم يكن أحدهما موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم ، وهذا - كما ترى - تصرّف واحد كسائر التقييدات الشائعة المتعارفة .
خصوصاً مع حكومة بعض الأخبار الآمرة بالأخذ بخلاف العامّة ، على رواية ابن الجهم ، كقوله :
« ما خالف العامّة ففيه الرشاد »
بناءً على كون ذيل المقبولة من أخبار الباب .
وقولِه في مرسلة الكلينيّ :
« دعوا ما وافق القوم ؛ فإنّ الرشد في خلافهم »
« 3 »
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 124 .
( 2 ) فرائد الأصول : 439 سطر 20 .
( 3 ) الكافي 1 : 7 ، المحاسن : 226 / 150 ، أمالي الصدوق : 300 / 16 ، وسائل الشيعة 18 : 80 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 19 .