في طول الامر بالأهم ، باعتبار تقدمه عليها بالطبع ، إذ لا تحقق لها بدونه ، مع امكان تحققه بدونها ، وقد سبق ذلك .
( الثاني ) ان وجود نسبة التضاد بين شيئين يمنع العلية بينهما ، لان رابطة العلية مستلزمة للتعاصر الزمني بين العلة والمعلول فيلزم منها فيهما اجتماع الضدين في آن واحد ، وهو محال . هذا في العلة التامة . .
وأما في غيرها فكذلك مع وجود ما رتب عليه غيره - كما هو كذلك في المقام - والامر بالأهم وان لم يضاد الامر بالمهم بالذات ، لكنه يضاده بالعرض لكونه معلولا لعلة مضادة لعلة الامر بالمهم - وهي إرادة الأهم التي تضاد إرادة المهم - ولا يعقل أن يكون معلول علة مضادة لعلة معلول آخر واقعا في سلسلة علل ذلك المعلول الآخر لأنه يستلزم اجتماع الضدين بالنتيجة ، بمقتضى ارتهان وجود كل معلول بوجود علته .
وبعبارة أخرى : تضاد الإرادتين ( تبعا لتضاد المتعلقين ) يستتبع تضاد الحكمين بالعرض ، فكيف يقع أحدهما في سلسلة علل الآخر ؟
ومنه ينقدح عدم خلو هذا الوجه - المنقول في المباحث - عن المصادرة إذ مدعى صاحب الكفاية ( قده ) هو : مانعية التضاد في المقام عن الترتب ، فرده برافعية الترتب للتضاد مصادرة ، واختبر ذلك فيما لو أريد رفع التضاد بين السواد والبياض مثلا بترتب أحدهما على الآخر ، إذ مدعي التضاد يمنع وقوع الترتب ومع عدم وقوع الرافع لا يعقل الرفع بمقتضى قاعدة الفرعية .
هذا ولكن سيأتي عدم تحقق التضاد بين الامرين في أدلة القول بالامكان ، إن شاء اللّه تعالى .
وأما الايراد على هذا الوجه - المنقول في المباحث - باستلزامه للدور بتقريب : أن الترتب موقوف على عدم التضاد فتوقف عدم التضاد عليه دوري ففيه :
الترتب — صفحة 66
مساهمون: محمد رضا الشيرازي
ص٦٦