تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
الطريقة المعروفة من نوافل وتعقيبات وغير ذلك . « 1 » وكان الشيخ محافظا على تلك الأشياء خصوصا النوافل المرتبة ، فاتّفق أن اجتمعا يوما فقال الشيخ للسيّد : إنّك من العلماء المشهورين فلم لا تتنفّل بصلاتك وهو نقص بمثلك ، فكيف إذا اقتدت عوام الناس بك ؟ فقال السيّد معرّضا بالشيخ : النوافل سيرة العجائز ، لكن أنت لم تركت العلم وصرت من أهل الأسفار ، وحرمت لذة التصنيف ؟ فسكت الشيخ عنه . وبلغت هذه إلى السيّد محسن الكاظمي فأتى إلى كربلاء ، واجتمع بالمير وقال له : أنت العاتب على شيخ الطائفة ورئيس الفرقة المحقّة بذلك الكلام ؟ فقال له السيّد : ما أنت وهذا ، نحن علماء يتكلم بعضنا مع بعض فما أنت والدخول في البين . انتهى مع التهذيب والاختصار الكثير مما ذكر من الطويل الذي لا طائل تحته ، فإنّ نقل مثل هذا عن العلماء في غير محله إلّا مع حمل كلامهم على خلاف ظاهره وتوجيهه بغير مؤداه ، فإنّه قد قيل :
إذا صدرت من صاحب لك زلّة * فكن أنت محتالا لزلّته عذرا
فكيف إذا صدر من العالم الواجب الاتّباع ما هو بنظر العامي زلّة ، وإلّا فحاشا أن يقع منهم مثل ذلك ، مع أنّا لا نعتقد العصمة فيهم . فممن ذكر شيئا من ذلك فما أجاد ولا وافق السداد ، صاحب قصص العلماء فإنّه نقل عن الشيخ أنّه كان يقول : « إن كان العلّامة والشهيد مجتهدين ، فأنا لست بمجتهد ، وإن كان السيد مير عليّ مجتهدا فأنا ثمانية مجتهدين . وهذا من الخلط الذي لا ينبغي . وأنت على فرض صحّتها لا تخفى عليك الأوجه والمعاذير مع علمك بأنّ الحقّ مع كلّ منهما وأنّه عليه يسير . وأنا أظنّ ظنّا قويا أن كلّ هذا لا أصل له ، كيف وقد رأيت من تعظيم الشيخ لهذا السيّد العظيم ما يبعد معه صدور هذا الأمر الذميم ، قال الشيخ في الحقّ المبين ما هذا نصّه : « واجتمعت مع أعظم علمائهم فقال لي : رأيت في رسالتك ورسالة السيّد عليّ ، يعنى زبدة المجتهدين وأفضل العلماء العاملين ، مولانا ومقتدانا
هامش
( 1 ) . تقدّم كلام تلميذه آغا أحمد الكرمانشاهي في عبادة المؤلّف عند « الثناء عليه » .