تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
مرحبا بإضافتك وإكرامك وإنعامك فقد أذيتنا وأطعمتنا النّجاسة ، ولم يقرب بعد ذلك يده إلى الطّعام . « 1 » وكان شيخنا الفقيه المتبحّر السيّد صدر الدين الموسوي العاملي ، عامله اللّه بلطفه الخفي والجلي ، يذكر لي أنّ في تلك الأيّام كنت هناك ، فكان صاحب الرياض يضيق عليه الأمر في المناظرة في مسائل الفقه والأصول ، حيثما يجده ، وكان رحمه اللّه يقول لي : تكلّم مع هذا الرجل فيما يريده من المسائل حتّى تعلم أنّه ليس بشيء ، وإنّى أجدك أفضل منه يقينا ، أو ما يكون قريبا من هذا الكلام . قلت : ولا يبعد صحّة كون اعتقاد صاحب الرياض في حقّه كذلك ؛ وذلك لأنه رحمه اللّه كان قليل الحافظة جدّا ، ولا بدع له في ذلك ، لما ورد في النبوي المشهور أنّ أقلّ ما أوتيت هذه الأمة قوّة الحافظة وصباحة المنظر ، ومن الظّاهر أنّ هذه الصّفة متى وجدت في الإنسان كانت منسية مراتب فهمه وفضيلته ومغشيّة مواهب ذهنه وقريحته وإن كان هو علّامة وقته ، ومحقّق سلسلته وقبيلته ، ولا يكاد يحصل له تقدّم في المناظرات ، أو يتبيّن له ترفع في المحاورات بخلاف من وجد فيه خلاف هذه الصفة وغلبت حافظته العالية على قوّة المتصرّفة ، فإنّه يصير في الأغلب أعجوبة في المناظرات وشهرة عند الناظرين في الأسباب الظاهرة . ولذا حكي عنهما أيضا أنّ في مجلس من مجالس الجدل بينهما جعل السيّد يتجلّد على الميرزا رافعا صوته عليه جاثيا إليه بركبتيه ويقول له : قل حتّى أقول ! فأجابه الميرزا رحمه اللّه بصوت خفيض ونداء غير عريض اكتب حتّى أكتب ! « 2 »

المؤلّف والشيخ أسد اللّه التستري :

قال الخوانساري في ترجمة الشيخ أسد اللّه التستري : ونقل أنّ الأمير سيّد عليّ المرحوم صاحب رياض المسائل كان لا يقول بعدالته
هامش
( 1 ) . حكاه التنكابني في قصص العلماء ، ص 176 بنحو آخر . ( 2 ) . روضات الجنات ، ج 5 ، ص 373 - 374 .