لا يعرف نسبه ، حتّى يكون هو الإمام . وفرض ذلك لا يكاد يكون محالا ، مع أنّه لا يلزم منه كونه الإمام كما لا يخفى .
وتارة يقولون : لا بدّ من العلم بدخول قول الإمام .
وتارة يقولون : إذ اختلف الامّة في مسألة فلا بدّ للإمام أن يظهر قوله فيهم ، إمّا بظهوره لهم وإعلامهم بالحقّ ، أو بإعلام من يوثق بقوله ممّن له معجز يدلّ على صدقه حتّى يزول عنهم الاختلاف . ولا يخفى أنّ هذا أوضح فسادا وأظهر بطلانا .
وتارة يقولون : لا يجب ظهور الإمام ؛ لأنّا كنّا نحن السبب في استتاره .
وتارة يقولون : لو لم يجب دخوله فيهم لما أمكن الاحتجاج بالإجماع . وكلّ ذلك كما ترى لا يمكن التعويل عليه .
ولا بأس بنقل كلام رئيس الطائفة الشيخ الطوسي في كتاب العدّة ليتبيّن « 1 » بعض ما ذكرناه من الاختلاف والاضطراب ، قال قدّس سرّه ما هذا لفظه :
فصل : في كيفيّة العلم بالإجماع ، ومن يعتبر قوله فيه :
إذا كان المعتبر في كونه حجّة قول الإمام المعصوم ، فالطريق إلى معرفة قوله شيئان :
أحدهما : السماع منه والمشاهدة لقوله .
والثاني : النقل عنه وما يوجب « 2 » العلم ، فيعلم بذلك قوله .
هذا إذا تعيّن لنا قول الإمام ، فإذا لم يتعيّن ولم ينقل نقلا يوجب العلم ، ويكون قوله في جملة أقوال الامّة غير مميّزة عنها ، فإنّه يحتاج إلى أن ينظر في أحوال المختلفين : فكلّ من خالف ممّن يعرف نسبه - ويعلم منشأه وعرف أنّه ليس هو الإمام الذي دلّت الدلائل على عصمته وكونه حجّة - وجب إطراح قوله وأن لا يعتدّ به ، وتعتبر أقوال الذين لا يعرف نسبهم ؛ لجواز أن يكون كلّ واحد منهم هو الإمام الذي هو الحجّة ، وتعتبر أقوالهم في [ باب ] كونهم حجّة - إلى أن قال : -
هامش
( 1 ) . الف ، ب : لتبيين .
( 2 ) . في المصدر : بما يوجب ؛ بدل : وما يوجب .