ولم يظهر من أحد منهم طعن في شيء منها ، وأكثرها عرضت على الأئمّة ، ومعلوم بالتتبّع أيضا أنّها كتبت في حضور الأئمّة بأمرهم ، والأخبار الواردة في هذا المعنى متواترة لا تقبل التشكيك ، ولو أردنا جمعها أو ذكر بعضها لأدّى إلى الإطناب ، وكون الحديث موجودا في كتاب خاصّ ظاهر جدّا .
وقد أخبر وصرّح الأئمّة الثلاثة بصحّة أحاديث كتبهم « 1 » ، ونقلها من تلك الأصول المجمع عليها ، وهذا الإجماع قد علم دخول المعصوم فيه ؛ لما ذكرنا أنّهم أمروا بكتابتها ، ثمّ عرضت عليهم ، وأمروا بالعمل بها وأثنوا على مصنّفيها .
وكذلك أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن ثمانية عشر رجلا من رواة الحديث ، الذي رووا أكثر أحاديثنا الموجودة في الكتب الأربعة ونحوها .
وهذا الإجماع أيضا قد تلقّاه الأصحاب بالقبول ، ولم يطعن فيه أحد منهم ، ومستنده هو الأحاديث الواردة عن الأئمّة عليهم السّلام بالأمر بالرجوع إلى الرواة المذكورين « 2 » ، والعمل برواياتهم في أحاديث كثيرة جدّا قد مضى بعضها .
وقد ذكر الجماعة المشار إليهم ونقل الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم الشيخ الجليل أبو عمرو الكشّي في كتاب الرجال ، حيث قال :
قال الكشّي : أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وأصحاب أبي عبد اللّه عليهما السّلام وانقادوا لهم بالفقه ، فقالوا : أفقه الأوّلين ستّة :
زرارة ، ومعروف بن خرّبوذ ، وبريد ، وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمّد بن مسلم الطائفي . قالوا : وأفقه الستّة زرارة . وقال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي : أبو بصير المرادي ، وهو ليث بن البختري .
حدّثنا الحسين بن الحسن بن بندار القمّي قال : حدّثني سعد بن عبد اللّه قال :
هامش
( 1 ) . انظر الكافي ، ج 1 ، ص 8 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 3 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 2 .
( 2 ) . انظر رجال الكشّي ، ج 1 ، ص 347 ، ح 216 ؛ وج 2 ، ص 779 وص 784 ، ح 910 و 935 ؛ وبحار الأنوار ، ج 2 ، ص 246 ؛ وص 251 ، ح 58 و 67 و 68 .