التي لم يتعرّضوا لها ولا لحكمها .
ولعلّه لذا لم يتعرّض لذكر هذه المسألة المفروضة صريحا من تقدّم على المحقّق الشيخ عليّ « 1 » من الفقهاء أحد فيما أعلم ، ولا يحضرني الآن من كتب قدماء الفقهاء والاصوليّين من الخاصّة والعامّة شيء ؛ فتذكّر وتأمّل لعلّ اللّه يحدث لك بعد ذلك أمرا .
وأمّا ثانيا : فلمنع بطلان التالي بعد اشتهار القول بعدم جواز تقليد الميّت ، وبأنّ قول الميّت كالميّت ، وبأنّ المفتي إذا مات سقط قوله عن درجة الاعتبار فيما بينهم ، وبمصير جماعة من قدماء الفقهاء إلى وجوب الاجتهاد ، وعدم جواز أصل التقليد بغير العلم ؛ فتأمّل .
وأمّا ثالثا : فلأنّ هذا الوجه على تقدير تماميّته منقوض بكثير من الأمور العامّة البلوى الآن ، مع أنّه غير مشتهر الحكم ولا متواتر ، فكلّ ما هو الجواب عن هذا فهو الجواب عن ذاك أيضا ؛ فتأمّل .
وأمّا رابعا : فلأنّ غاية ما يستفاد من هذا الوجه على فرض سلامته عمّا مرّ الظنّ بمختار الخصم ، وهذا الظنّ على اعتباره هنا معارض بما هو أقوى وأرجح منه من وجوه شتّى من الوجوه السالفة ، الدالّة على بطلان مذهب الخصم وصحّة المختار في أصل المسألة لو أغمضنا عن إفادة بعضها القطع بذلك ، وإلّا فالظنّ لا يصلح للمقاومة مع القطع ، بل مندفع به كما تقرّر في محلّه .
ومنها : ما تمسّك به أيضا السيّد السند المعظّم إليه في المفاتيح ، من العمومات النافية للعسر والحرج في الشريعة ؛ بناء على أنّه لو لم يصحّ البقاء وتعيّن العدول بعد موت المفتي إلى فتوى الآخر الحيّ الجامع للشرائط ، للزم العسر والحرج الشديدان ، إمّا غالبا - كما ادّعاه سيّدنا الأستاذ دام ظلّه العالي « 2 » - أو مطلقا ، أو في الجملة ،
هامش
( 1 ) . حاشية الشرائع ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ) ، ج 11 ، ص 112 .
( 2 ) . مفاتيح الأصول ، ص 625 .