تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الأئمّة عليهم السّلام ، ولكون رجوع مقلّدي أصحابهم إليهم إنّما هو لأجل حصول العلم لهم عادة ، من قولهم بأنّ ما قالوه هو قول المعصوم عليه السّلام . وإمّا لأنّ حال أصحاب الأئمّة عليهم السّلام بالإضافة إلى تابعيهم ومقلّديهم في صحّة رجوعهم إليهم والعمل بقولهم كحال المجتهدين والفقهاء في زمن الغيبة بالإضافة إلى الرواة والأخبار المرويّة عنهم ، فكما لا يموت ولا يسقط الأخبار المعتبرة عندهم عن درجة الاعتبار بموتهم أصلا ، فيمكن أن يكون قول أصحاب الأئمّة عليهم السّلام بالإضافة إلى تابعيهم كذلك ، بل ولعلّ هذا هو الظاهر كما لا يخفى على المطّلع على الأخبار وسيرة أصحابهم وتابعيهم ، فلا يلزم أن يموت أقوالهم بموتهم بالإضافة إليهم ، ولا تسقط به عن درجة الاعتبار كما لا يخفى على أولي الأبصار . ومن البيّن أنّ بعد ما احتملنا لا يلزم الاشتهار ولا التواتر المدّعى كما لا يخفى . ولئن تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا كونه منها مماشاة ، فنمنع لزوم الاشتهار والتواتر من جهة أخرى ، هي أنّ العادة بذاتها وإن اقتضت الاشتهار والتواتر بالإضافة إلى الأمور العامّة البلوى ، إلّا أنّها مشروطة بفقد المانع عن الاشتهار والتواتر وبفقد الرافع لهما ، وكلاهما في الفرض محتمل الحصول والتحقّق احتمالا مساويا ، بل راجحا ؛ نظرا إلى ما هو المشهور بين العامّة من جواز تقليد الميّت مطلقا ، أو في الجملة ، فيترجّح احتمال التقيّة والخوف المانعين عن الصدور والاشتهار والتواتر ، أو الرافعين لما صدر ، ولاشتهاره وتواتره . مضافا إلى عدم انحصار المانع والرافع في احتمال الخوف والتقيّة والضرورة ؛ فتنبّه . هذا بالإضافة إلى زمان المعصومين عليه السّلام ، وأمّا بالإضافة إلى زمان المتشرّعة والفقهاء والمجتهدين في زمن الغيبة ، فكونه منها وإن كان مسلّما ، إلّا أنّه مع الغمض عمّا اشتهر بينهم - من عدم جواز تقليد الميّت وقولهم بأنّ قوله كالميّت - يمكن أن يكون عدم الاشتهار والتواتر لأجل ذهولهم عن هذه المسألة وعدم التفاتهم إليها ، كما هي