له العمل بقوله - إنّما هو ما قبل الجنون خاصّة ، فما بعده مندرجا تحت الأصل الأصيل والاستصحاب والعمومات المانعة عن التقليد والعمل بغير العلم ، خصوصا مع ملاحظة ما دلّ على عدم العبرة بقول المجنون ، خصوصا فيما إذا قلّد المقلّد المفروض لمن أفتى بالمنع والبطلان .
مضافا إلى ما يترتّب على الفتوى بالجواز وصحّة البقاء في مثل هذا المقام من المفاسد الآتي إليها الإشارة في بعض المسائل الآتية . وكيفما كان فالتوصّل إلى الاستصحاب هنا في غاية الإشكال .
ومنه يظهر أيضا - ولو في الجملة - ما في العمومات المشار إليها وغيرها ، وسيأتي بيانه عن قريب .
وبالجملة ، لو تمّ الاستصحاب والعمومات حجّة على صحّة البقاء ، كان القول بها متّجها ، وإلّا - كما لا يخلو من وجه بعد ما ستقف عليه - فالمصير إلى ما قاله المحقّق الشيخ عليّ - طاب ثراه - متيقّن جدّا ؛ فتفطّن .
المسألة الخامسة عشر : لو خرج من عمل بفتواه عن الإسلام - والعياذ باللّه - أو عن الإيمان ، أو عن العدالة بعد العمل بها ، واطّلع عليه أيضا ، فهل يصحّ له البقاء فيما عمل بفتواه على ما كان عليه ، فلا يجب عليه الرجوع ، أم لا ، فيجب ، أم التفصيل بمثل ما مرّ ؟
أوجه واحتمالات ، صار إلى ثانيها المحقّق الشيخ عليّ - طاب ثراه - في حاشية الشرائع « 1 » .
وهو الأحوط ، بل ولعلّه المتعيّن ، لما سيأتي بيانه مفصّلا من الأصل أو الأصول والعمومات .
مضافا إلى ما مرّت إليه الإشارة ، من العمومات الدالّة على عدم صحّة الاعتماد على قول غير المؤمن العادل .
هامش
( 1 ) . حاشية الشرائع ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ) ، ج 11 ، ص 114 .