تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
العمل به . ففي الحقيقة ، يكون المقلّد بالإضافة إلى المقامات السبعة الأول الثابتة للمفتي ، الملحوظة في صحّة إفتائه له ، وبالإضافة إلى نفس فتواه من حيث هي فتواه مقلّدا حقيقة ، وبالإضافة إلى المقامات السبعة الأول الثابتة له ، الملحوظة في صحّة عمله ، الصادر عنه بمقتضى فتواه مجتهدا ولو حكما . وهذه العلّة عند التأمّل والتحقيق واضح لا خفاء فيه ولا إشكال يعتريه . وإنّما الخفاء أو الإشكال في بادئ النظر في مقامات : منها : أنّه هل يعتبر في صحّة العمل الصادر من المجتهد - الذي هو مقتضى اجتهاده ، من حيث كونه عاملا له بالاجتهاد في الخارج - شيء أزيد من الاعتقاد الخاصّ الحاصل له من اجتهاده بالحكم المتعلّق بهذا العمل واعتباره وملاحظته حال العمل ومعه ولو حكما ، أم لا ؟ المعتمد : هو الثاني ، ولعلّه لا خلاف فيه فيما أعلم ، بل ولعلّه موضع وفاق بينهم ، كما يلوح ، بل يظهر من أقوالهم وأفعالهم وسيرتهم . وهو الحجّة ، مضافا إلى العمومات السليمة عمّا يصلح للمعارضة ، المعتضدة أو المؤيّدة بالأصول وغيرها ممّا لا يخفى على الخبير المتأمّل . ومنها : أنّه هل يعتبر في استقرار هذا الاعتقاد صدور العمل عن المجتهد بمقتضاه من الإفتاء والقضاء والحكم والإتيان به في الخارج ؟ المعتمد : لا ، ولعلّه أيضا ممّا لا خلاف فيه ، بل ولعلّه موضع وفاق ، بينهم . فهو الحجّة لما مرّ . مضافا إلى حكم العقل بعنوان القطع واليقين بعدم توقّف استقرار العلم على العمل بمقتضاه وبأدائه على فرض توقّفه عليه إلى الدور المحال الباطل بالضرورة ؛ فتدبّر . ومنها : أنّه هل يعتبر في صحّة العمل الصادر عنه بقاؤه على هذا الاعتقاد ولو حكما ، فيدور صحّته مداره ، فبانتفائه انتفت الصحّة ؟