تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وظهر أيضا أنّ كلّا منهما بالإضافة إلى المقام الأوّل ممتاز ومفارق عن الآخر ، ومخالف له في كون المجتهد مجتهدا غير مقلّد ، والمقلّد مقلّدا غير مجتهد ، وفي مدخليّة الاجتهاد المصطلح المقابل للتقليد المصطلح خاصّة واعتباره فيه بالإضافة إلى المجتهد ، ومدخليّة التقليد خاصّة واعتباره فيه بالإضافة إلى المقلّد . ففي الحقيقة ، تمايز كلّ من المجتهد والمقلّد وافتراقهما من حيث هما كذلك ، إنّما هو في هذا المقام وباعتبار كون المرجع والمتّبع للأوّل هو الأدلّة المعتبرة المعروفة وما يستفاد منها بالشروط المعتبرة ، وللثاني هو المجتهد وما يستفاد منه من الأقوال والفتاوى بالشروط المعتبرة . ومنها ظهر أيضا أنّ كلّا منهما في هذا المقام أيضا بالإضافة إلى تحقيق مرجعيّة المرجع ومتّبعيّة المتّبع وإثبات حجّيّتهما أيضا غير مخالف للآخر في كونهما مجتهدا ولو حكما ، وفي مدخليّة الاجتهاد واعتباره بهذا القدر فيه ، بل متماثلان أو متّحدان في ذلك ؛ فتأمّل . كما ظهر أيضا أنّ العمل من حيث هو عمل ليس من الاجتهاد والتقليد بشيء ، بل هو أمر آخر بعدهما ، ومشروط صحّته بهما ، وهذا واضح بحمد اللّه لا خفاء فيه . و [ المقدّمة ] الثانية : أنّه قد لاح عمّا مرّ في المقدّمة السابقة أنّه تعتبر في صحّة عمل المجتهد في الخارج الحيثيّة الاجتهاديّة ولحاظها حال العمل ولو حكما ، بأن يكون المجتهد حال العمل معتقدا ولو حكما بحكمه الشرعي المستفاد له من الأدلّة وبثبوته وبمطابقته لما هو المتعيّن في حقّه بحكمها ، ويعتبر في صحّة عمل المقلّد في الخارج الحيثيّة التقليديّة المركّبة ولو في التحليل العقلي من الحيثيّة الاجتهاديّة ، بالإضافة إلى ما يكون مجتهدا فيه ، والحيثيّة التقليديّة بالإضافة إلى ما هو مقلّد فيه له ، ولحاظها حال العمل ولو حكما ، بأن يكون حال العمل معتقدا ولو حكما بحكمه الشرعي المستفاد له من مفتيه الجامع للشرائط من القول والفتوى والاعتقاد ، وبثبوته وبمطابقته لما هو المتعيّن في حقّه بحكم ما هو المستفاد له من المفتي ، ودلّ على اعتباره وصحّته وصحّة