الأعاظم من المشايخ - طاب ثراه - في بعض تحقيقاته ، والسيّد السند العلّامة الأستاذ - دام ظلّه العالي - في المفاتيح « 1 » .
ولظاهر إطلاق نهاية الوصول والجعفريّة ومنية المريد « 2 » وغيرهما ، وللمحكيّ في بعض العبائر من موضع من التذكرة ونهاية الأحكام « 3 » ؛ لمثل ما سيأتي إليه الإشارة من الاستصحاب والعمومات ، السليمة عمّا يصلح للمعارضة ، المؤيّدة بفحوى ما سيأتي إليه الإشارة من الصحّة في المسألة الآتية .
ولا فرق في ذلك بين القول بوجوب تقليد الأعلم والأورع وعدمه ، كما صرّح به السيّد السند المعظّم له « 4 » - دام ظلّه - وهو ظاهر إطلاق غيره ممّن مرّ ؛ لعموم الأدلّة .
وهل يصحّ له البقاء على ما كان عليه ، ويجزي له البناء على ما بنى عليه فيها وعمل بمقتضى فتوى الأوّل في الجملة ، أم لا ، فيجب عليه الرجوع إلى الآخر ؟ وجهان ، صار إلى أوّلهما السيّد السند المعظم إليه في المفاتيح « 5 » .
والذي يقتضيه التحقيق بزعم العبد أن يقال : إن قلنا بأنّ هذا المقلّد بالإضافة إلى الأعمال التي يريد الإتيان بها أيضا حقيقة لهذا المفتى ، فالمعتمد هو الأوّل ؛ للاستصحاب وغيره ممّا سيأتي إليه الإشارة .
وإن قلنا بعدم كونه مقلّدا له حقيقة بالإضافة إليها ، فالمعتمد هو الثاني ؛ لوجوب تقليد الأعلم والأورع وتعيّنه كما هو المختار ، وعموم ما دلّ على ذلك ، كما مرّ ؛ فتدبّر .
المسألة التاسعة : هل يصحّ له بعد ذلك في وقت آخر بالإضافة إلى مثل تلك الواقعة الرجوع عن الأوّل ، والعدول إلى فتوى الآخر المخالف له في الفتوى المساوي له في
هامش
( 1 ) . مفاتيح الأصول ، ص 616 .
( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول ، الورقة 320 ؛ الجعفريّة ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ) ، ج 4 ، ص 134 ؛ منية المريد ، ص 305
( 3 ) . لم نعثر على هذا القول في التذكرة والنهاية صريحا ، ولكن انظر نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 401 و 402 .
( 4 ) . مفاتيح الأصول ، ص 617 .
( 5 ) . المصدر .