العلم والورع والعمل بها مطلقا ، فيصحّ له في المسألتين الماضيتين لو أراد ثانيا النكاح بغير إذن الوليّ والعقد الفضولي البناء على البطلان والعمل بمقتضى فتوى المفتي به ؟
كما في نهاية الأصول والجعفريّة ومنية المريد « 1 » ، وعزّاه في منية اللبيب إلى بعضهم ، وفي المفاتيح إلى المقاصد العليّة « 2 » ، وفي غيرها إلى ظاهر المحقّق في موضع من المعتبر والعلّامة في موضع من التذكرة ونهاية الأحكام .
أم لا ، فلا كذلك ، كما عزّاه في المفاتيح إلى ظاهر التهذيب ومنية اللبيب والذكرى ، وجعله أقوى « 3 » ؟ قولان :
أحوطهما : الثاني ؛ خروجا عن شبهة الخلاف ، وإن كان تعيّنه في غاية الإشكال ؛ إذ لا دليل عليه ، عدا ما أفاده سيّدنا السند الأستاذ - دام ظلّه العالي - في المفاتيح بقوله :
لأنّ البراءة اليقينيّة من التكليف الثابت لا تحصل إلّا بالبقاء على تقليد المجتهد الأوّل ، وعدم الرجوع عنه ؛ ولاستصحاب بقاء الأحكام التي تعلّقت به ، كوجوب فعل وحرمة آخر ، وصحّة عمله باعتبار تقليده ؛ ولأصالة صحّة تقليد الأوّل ؛ إذ الرجوع يقتضي فساده « 4 » . انتهى .
مضافا إلى ما ربما يقال من أنّ تعدّد المفتين المخالفين في الفتوى المتساوين في العلم والورع بالإضافة إلى المقلّد ، كتعدّد الأدلّة المتعارضة المتكافئة بالإضافة إلى المجتهد فيما يتعيّن في حقّه التخيير والأخذ بواحد منها ، ومن البيّن أنّ المجتهد بعد الأخذ بواحد منها تعيّن عليه العمل به ، ولا يصحّ له الرجوع عنه إلى غيره ما لم يثبت مرجّح له ، فليكن المقلّد أيضا كذلك .
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول ، الورقة 320 ؛ الجعفريّة ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ) ج 4 ، ص 134 ؛ منية المريد ، ص 305 .
( 2 ) . مفاتيح الأصول ، ص 617 ؛ وهو في المقاصد العليّة ، ص 51 .
( 3 ) . مفاتيح الأصول ، ص 617 ؛ وهو في تهذيب الوصول إلى علم الأصول ، ص 293 ؛ ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 44 .
( 4 ) . مفاتيح الأصول ، ص 617 .