ومنها : ما رواه في المحاسن عن أبيه ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي جعفر الأحول - واسمه محمّد بن النعمان - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا يسع الناس حتّى يسألوا ، أو يتفقّهوا » . « 1 »
ومنها : ما رواه أيضا فيه عن بعض أصحابنا رفعه قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « تفقّهوا ، فإنّه يوشك أن يحتاج إليكم » الحديث . « 2 »
فإنّ المستفاد من هذه الأخبار - كما ترى - أنّ وظيفة الجاهل إنّما هو السؤال عن العالم ، والعمل بمقتضى ما أجابه هو عنه مطلقا ، وإن هذا إلّا عين المدّعى أو ملزوم له ، كما لا يخفى .
الوجه التاسع : الأخبار الكثيرة المتظافرة أو المتواترة بالمعنى ، الدالّة - ولو بالالتزام - على جواز الإفتاء بالعلم وبما يعلم ، « 3 » الملزوم لما هو المدّعى كما لا يخفى على المتأمّل المنصف .
الوجه العاشر : الأخبار الكثيرة المعتبرة الدالّة على وجوب إظهار العلم على العالم فيما إذا ظهرت البدع في الامّة ، « 4 » والمتضمّنة للّعن على العالم التارك له حينئذ ، والدالّة - ولو بالالتزام - على ما هو الملزوم للمدّعى ، كما لا يخفى .
الوجه الحادي عشر : الأخبار الكثيرة القريبة من التواتر معنى ، بل المتواترة كذلك الدالّة على المدّعى بالنصّ أو الظهور :
منها : ما رواه الصدوق في العيون بإسناده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اللهمّ ارحم خلفائي » ثلاث مرّات .
هامش
( 1 ) . المحاسن ، ص 225 ، ح 147 .
( 2 ) . المحاسن ، ص 229 ، ح 167 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 110 ، ح 33346 .
( 3 ) . انظر الروايات الواردة الناهية عن القول بغير العلم ، التي تدلّ بالمفهوم على جواز الإفتاء بالعلم في الكافي ، ج 1 ، ص 44 ، باب النهي عن القول بغير علم .
( 4 ) . انظر الكافي ، ج 1 ، ص 54 ، باب البدع والرأي والمقاييس ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 269 ، ح 21538 .