فلا إشكال حينئذ في وجوب التجديد في الحكم أيضا ؛ لمثل ما مرّت إليه الإشارة .
وإن أدّى اجتهاده إلى اعتباره وحجّيّته ، فهل يكفي ذلك ، أم لا ، بل يجب عليه التجديد في الحكم أيضا ؟
إشكال ، ولكنّ الاحتياط في التجديد لولاه المتعيّن .
ومنها : ما كان الحكم المؤدّي إليه اجتهاده غير منسيّ في هذه الحالة ، ولا مقطوع حينئذ بصحّته ولا بفساده ، وأمكن التجديد بسهولة أيضا ، ولكن كان ناسيا لدليله ، أو كان ذاكرا له ولكن غير قاطع حينئذ - ولو حكما - بانحصاره فيه ، أو كان قاطعا بانحصاره فيه أيضا ، ولكن لم يظهر له ما يصير سببا لتزلزله في اعتباره وحجّيّته وصحّة الاعتماد عليه ، أو كان قاطعا ولو حكما بصحّته واعتباره أيضا ، ولكن احتمل وجود المعارض المساوي له أو الأقوى .
وحينئذ ، فإن لم يمض من حين اجتهاده والفراغ منه زمان أصلا ، أو مضى زمان يمتنع أو يستبعد عادة تغيّر الرأي وتفاوت النظر فيه - كساعة أو ساعتين أو يوم أو يومين مثلا - فالظاهر أنّه لا مجال للإشكال ، بل ولا خلاف أيضا في عدم وجوب التجديد والعمل والفتوى والحكم بمؤدّى اجتهاده ؛ لما ستقف عليه .
مضافا إلى أدائه إلى التعطيل واختلال أمر الاجتهاد وارتفاع الأمان والحرج المنفيّ في الشريعة ؛ فتدبّر جدّا .
وإن مضى زمان لا يمتنع ولا يستبعد عادة تغيّر الرأي وتفاوت النظر فيه ، فهذا بزعم العبد هو الذي ينبغي أن يكون محلّا للخلاف والإشكال ، واختلفوا فيه على أقوال :
أحدها - وهو الذي اختاره جماعة منّا ومنهم « 1 » ، وعزاه في بعض العبائر إلى النهاية والتهذيب وغيرهما ، وفي آخر إلى المشهور بين الاصوليّين من أصحابنا والعامّة « 2 » - : أنّه
هامش
( 1 ) . قال به منّا العلّامة في النهاية والتهذيب وصاحب المعالم ، ومن العامّة العضدي في شرح المختصر على ما نسبه إليهم في مفاتيح الأصول ، ص 580 .
( 2 ) . قال به الفاضل الجواد في شرح الزبدة على ما في مفاتيح الأصول ، ص 580 .