ولا مقطوعا حينئذ بصحّته ولا بفساده ، وأمكن التجديد من دون عسر ومشقّة ، ولكن كان ذاكرا لدليله وقاطعا أو ظانّا بالظنّ المعتبر بصحّته وبانحصار دليل الحكم فيه ، وبسلامته عن المعارض المساوي والأقوى .
وحينئذ أيضا لا ينبغي أن يكون محلّا للإشكال والخلاف في عدم وجوب تجديد الاجتهاد والنظر وتكريره .
بل اللائح من كلام شيخنا الشهيد الثاني - طاب ثراه - في المنية « 1 » أيضا أنّ هذا ليس محلّ الخلاف وإن يأباه ظاهر كلامه في التمهيد « 2 » .
وكيف ما كان ، فلا يجب عليه حينئذ تجديد الاجتهاد والنظر وتكريره ، ويصحّ له العمل والفتوى والحكم بما أدّى إليه الاجتهاد السابق ؛ لما ستقف عليه عن قريب .
ولا فرق هنا أيضا بين مضيّ الوقت وعدمه ؛ لعموم الدليل .
ومنها : ما كان الحكم المؤدّي إليه اجتهاده غير منسيّ في هذه الحالة ، ولا مقطوع حينئذ بصحّته ولا بفساده ، ولكن ذاكرا لدليله ، قاطعا بانحصاره فيه ، ولكن ظهر له ما يصير سببا لتزلزله في اعتباره وحجّيّته وصحّة الاعتماد عليه في حدّ ذاته .
وحينئذ أيضا لا ينبغي الإشكال والخلاف في وجوب التجديد وعدم العمل والفتوى والحكم بمؤدّى اجتهاده ؛ لما مرّ وستأتي إليه الإشارة .
ولا فرق هنا أيضا بين مضيّ هذا الوقت وعدمه ؛ للعموم . ولكن هل اللازم عليه حينئذ تجديد النظر في أصل المأخذ والدليل خاصّة ، أم في الحكم خاصّة ، أم فيهما معا ؟ أوجه .
والذي يقتضيه التأمّل : أنّه لا شكّ حينئذ في لزوم التجديد في أصل المأخذ والدليل ، بل ولعلّه لا مجال للإشكال ولا للخلاف فيه أيضا ، لكونه حينئذ بحكم الجاهل أو عينه ، فإن اجتهد فيه وأدّى اجتهاده إلى عدم اعتباره وعدم حجّيّته ،
هامش
( 1 ) . منية المريد ، ص 292 .
( 2 ) . تمهيد القواعد ، ص 320 ، قاعدة 100 .