و « يُحِبُّ الْمُتَّقينَ » « 1 » ، « وَاللَّهُ لايُحِبُّ الظَّالِمينَ » « 2 » و « يُحِبُّ الصَّابِرينَ » « 3 » في حين يدلّ مثل قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن اللَّه سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خَلقَهم غنيّاً عن طاعتهم . . . » « 4 » على عدم عود نفعٍ إليه أو دفع ضرر عنه .
وثانياً : إنه وإنْ لم يعُد نفع إلى النفس النبويّة والولويّة من طاعة العباد أو ضررٌ من معصيتهم ، إلّا أنه لا ريب في ملائمة الطاعة ومنافرة المعصية لتلك النفوس المقدّسة الفانية في حبّ اللَّه وطاعته ، وعلى هذا ، فلا ريب في انقداح الحبّ والبغض والإرادة والكراهة فيها ، فيعود الإشكال .
طريق السيّد الخوئي
وأمّا ما ذكره المحقق الخوئي - من الطريق المؤلّف من طريقي صاحب الكفاية والمحقق الأصفهاني كما قال السيّد الأستاذ - « 5 » فخلاصته :
إنّ الأحكام الشرعيّة لا مضادّة بينها في أنفسها ، إذ الحكم ليس إلّا الاعتبار ، إنّما التنافي بينها في موردين : المبدأ والمنتهى ، أي مرحلة الملاكات ومرحلة الامتثال ، وهو منتف في كلتا المرحلتين .
أمّا الأولى ، فلأن المصلحة في الحكم الظاهري ، إنما تكون في نفس جعل الحكم لا في متعلّقه كما في الحكم الواقعي ، فلا يلزم من مخالفتهما اجتماع المصلحة والمفسدة أو وجود المصلحة وعدمه أو وجود المفسدة وعدمه في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 76 .
( 2 ) سورة آل عمران : 140 .
( 3 ) سورة آل عمران : 146 .
( 4 ) نهج البلاغة 2 / 160 .
( 5 ) منتقى الأصول 4 / 159 .