أقول :
إنّ المهمّ من المقدّمات هو المقدّمتان الأولى والثانية .
أمّا الأولى ، فقد تقدّمت في طريق السيّد الفشاركي ، فلا نعيد الكلام حولها .
وأمّا الثانية ، فهي لبيان الطوليّة بين موضوعي الحكمين ، وتوضيحها هو :
إنه قد ينتزع من الوجود الواحد عنوانان أو أكثر ، ولكنْ قد تكون العناوين المنتزعة في عرضٍ واحد ، كما ينتزع « العالم » و « العادل » من الوجود الواحد وهما في عرضٍ واحد ، وقد تكون في الطول ، والطولية تارة تكون في الوصف ، وأخرى في الذات .
مثال الطّولية في الوصف : الخمر ، والخمر المشكوك الحرمة ، فإنهما عنوانان منتزعان من الوجود الخارجي للخمر وهما متّحدان في الذات ولكنهما في الوصف طوليّان ، لأن « مشكوك الحرمة » في طول « الحرمة » لكون الحرمة متفرعة على الخمريّة ومتأخرة عنها تأخر الحكم عن الموضوع ، والشك في الشيء متأخّر طبعاً عن الشيء .
ومثال الطوليّة في الذات هو : معروض الحكم ومعلول الأمر ، فإنهما عنوانان طوليّان بينهما اختلاف في الرتبة ، فالصّلاة إذا تعلّق بها الوجوب ، كانت مقدّمةً في الرتبة على الوجوب ، وهو الحكم ، وهي إذا أتي بها بداعي الوجوب أصبحت معلولة لهذا الوجوب ، فكانت الصلاة بكونها معروضةً للوجوب مقدّمةً رتبةً عند كونها معلولةً للوجوب .
وهذه هي المقدّمة الثانية .
وما نحن فيه من قبيل المثال الثاني ، أي توجد الطوليّة بين الخمر والخمر
تحقيق الأصول — صفحة 327
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٢٧