وحينئذٍ ، لا فرق بين ثبوت التكليف وسقوطه بالظن ، والترجيح بلا مرجح باطل ، وما احتمله صاحب الكفاية في كلام الخونساري لا يناسب شأنه ، لأن الضّرر المحتمل الذي لا يلزم دفعه - على القول به - غير الضرر الأخروي .
ولذا جاء في مصباح الأصول أنّ ما ذكره في الكفاية أجنبي عن المقام ، إذ الخلاف في لزوم دفع الضرر المحتمل وعدمه إنما هو في الضرر الدنيوي لا في الضرر الأخروي ، فإنه لم يخالف أحد في لزوم دفع الضرر المحتمل الأخروي مع تنجّز التكليف . . . « 1 » .
وعلى الجملة : إنه مع تنجّز التكليف يكون قاعدة لزوم دفع الضّرر المحتمل محكّماً ، وإلّا جرت قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ ، لتقدّمها على تلك القاعدة .
أمّا بناءً على القول بحكم العقل بحقّ الطّاعة للمولى في موارد الشك في ثبوت التكليف ، وتقدّم ذلك على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فإنّه يحكم به في موارد الشك في السقوط مع العلم بأصل الثبوت . . . .
لكنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان متقدّمة على قانون حقّ الطاعة وقانون لزوم دفع الضّرر المحتمل ، كما سيأتي بالتفصيل في محلّه إن شاء اللَّه ، فلا مجال لما ذكره السيّد الصّدر « 2 » في هذا المقام .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 / 89 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 4 / 187 - 188 .