بأنّ حكم العقل عبارة عن إدراكه وليس له حكم سوى الإدراك ، لعدم كونه مشرّعاً ليحكم بشيء ، إذ على تقدير الكشف كان العقل كاشفاً عن حجيّته الشرعيّة لا حاكماً . بحجيّته ، وأمّا على تقدير الحكومة ، فلا يحكم العقل بحجيّة الظنّ أصلًا ، وإنما يحكم بتضييق دائرة الاحتياط في مقام الامتثال في المظنونات ورفع اليد عنه في المشكوكات والموهومات « 1 » .
وقد يشهد بما ذكرنا أن الجملة في بعض نسخ الكفاية : « لاقتضائها الحجيّة بنحو الحكومة ، وذلك لوضوح . . . » .
وأمّا في مقام سقوط التكليف ، فكذلك ، إلّا ما يظهر من المحقق الخونساري في مباحث الاستصحاب حيث ذكر : أنه لو جاء أمر أو نهي معلّق على غايةٍ ثم شك في تحقق الغاية ، وجب الإتيان بالمأمور به وترك المنهيّ عنه ، للظن بالضرر ، فيلزم تحصيل المظنّة بعدمه « 2 » .
فاستظهر صاحب الكفاية من كلام هذا المحقق القول بأنّ للظن في مقام سقوط التّكليف اقتضاء للحجيّة ، وإلّا لقال بوجوب امتثال الأمر أو النهي حتى يحصل القطع بسقوط التكليف .
قال : ولعلّه لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل . فتأمل .
أقول :
ولعلّ الأمر بالتأمّل ، للإشارة إلى بطلان المبنى ، فإن دفع الضرر المحتمل لازم .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 / 88 .
( 2 ) مشارق الشموس في شرح الدروس : 147 .