الثانية : إن العقل يرى للامتثال مراتب .
فالأولى : الامتثال التفصيلي ، وهو الامتثال عن حجةٍ ، سواء كان هو العلم أو الظن خاصّ أو الظن المطلق عند تماميّة مقدمات الانسداد .
والثانية : الإطاعة الإجماليّة ، فإنها مقدّمة على الظنيّة ، لأنه بعد الفراغ يعلم بحصول الامتثال للأمر وإنْ جاهلًا بالخصوصيّة ، كما لو صلّى الظهر والجمعة كلتيهما .
والثالثة : الامتثال الظني .
والرابعة : الامتثال الاحتمالي .
الثالثة إنه لا ريب في تقدّم الظني على الاحتمالي . قال : والامتثال التفصيلي مقدّم على الإجمالي ، لأنه يكون منبعثاً عن أمر المولى وبعثه ، والعقل حاكم بضرورة تحرّك العبد بأمر مولاه ، مع التمكّن من ذلك ، فإن الإطاعة الإجماليّة ليست إطاعةً لأمر المولى ، ولو شكّ في كفاية الامتثال الإجمالي عن التفصيلي ، فإن مقتضى الأصل هو التعيين .
المناقشة مع الميرزا
أوّلًا : إن الانبعاث في جميع الموارد من البعث ، والدّاعي للإطاعة فيها هو أمر المولى ، نعم ، للعلم والاحتمال دخل في الدّاعويّة ، لكنّ الدّاعي والمحرّك هو الأمر ، فإذا أتى بالعمل بداعي الأمر فقد امتثل ، ولا فرق بين الموارد .
وفيه : إنّ الأمر - وكذا النهي - له وجود قائم بنفس الآمر والناهي ، فتارةً :
يتحقّق له صورة ذهنيّة ، وأخرى : لا ، وإذا تحقّقت فتارةً : لا يحتمل معها الخلاف وأخرى : يحتمل ، وعلى الأوّل ، فتارةً : تكون الصّورة مطابقةً للواقع ، وأخرى :