والجواب
إنّ هذا الوجه يبتني على مقدّمتين .
الأولى احتمال دخل الوجه في الغرض وجداناً ، وأنه لا يمكن أخذه في المتعلّق .
والثانية إنّ كلّ ما يحتمل دخله في الغرض الذي لا يتمكّن المولى من البيان له يحكم العقل بلزوم الإتيان به .
لكنّ الكلام في المقدّمة الثانية .
أمّا على القول بأنه : لا يمكن أخذ قصد الوجه لا بالأمر الأوّل ولا بالأمر الثاني - كما عليه المحقق الخراساني - ، فإنه تجري قاعدة الاشتغال ولا مجال للبراءة ، لأن الأمر يكشف إنّاً عن الغرض فهو علّة للأمر ، وما لم يحصّل الغرض لم يسقط الأمر ، ومع الشك في تحصيل الغرض بلا قصدٍ للوجه ، فالمحكّم قاعدة الاشتغال .
وما قيل - من جريان البراءة العقليّة ، لأن الغرض يمكن أن يكون قائماً في الواقع بالصّلاة مع قصد الوجه ، لكن المولى غير قادر على بيان ذلك ، والأمر غير كاشف عن هذه الخصوصيّة ، وإذْ لا بيان عن الغرض ، فهو مجرى قاعدة البراءة - .
فيه : إن قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنما تجري حيث يكون البيان مقدوراً ، والمفروض أن المولى غير متمكّن من بيان دخل القصد في الغرض مع احتماله واقعاً ، وعليه ، فلا يجري البراءة بل الجاري أصالة الاحتياط ، بمقتضى وظيفة العبودية . هذا أوّلًا .
وثانياً : إنه بمجرّد عدم الجزم بحكم العقل بقبح العقاب ، واحتمال
تحقيق الأصول — صفحة 245
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٥