والثالثة : الصّورة العلميّة كيفية قائمة بالنفس ، وهي مرتبة الكيف .
والرابعة النسبة بين الصّورة والمعلوم بالعرض ، وهي مرتبة الإضافة .
وفي المرتبة الرابعة جهتان ، جهة العقد القلبي ، حيث الإنسان عالم وقاطعٌ ومتيقّن ، وجهة الكشف عن المعلوم بالعرض .
قال :
إن الإمارة تفيد جهة الكشف بأدلّة اعتبارها ، وأمّا الأصول المحرزة ، فأدلّة اعتبارها تفيد عقد القلب ، أي البناء العملي .
فكانت الأمارة والأصول قائمة مقام القطع الموضوعي الكشفي ، غير أنّ المجعول في الأمارات هو الكاشفيّة والطريقية ، والمجعول في الأصول هو البناء العملي .
ثم إنه ذهب إلى أنّ هذا القيام هو من باب حكومة أدلّة اعتبار الأمارة والأصل على الأدلّة الواقعيّة حكومةً ظاهرية ، لأنّ الحكومة على قسمين ، واقعية ، كحكومة « الطواف بالبيت صلاة » على الأدلّة الواقعية للصّلاة ، وكحكومة « لا ربابين الوالد والولد » على الأدلّة الواقعية للربا ، حيث أنّ الحاكم والمحكوم في عرضٍ واحدٍ ويتصرّف الحاكم في المحكوم توسعةً كما في المثال الأول ، أو تضييقاً كما في الثاني ، ولا احتمال للخلاف .
أمّا في باب الأمارات والأصول بالنسبة إلى الأدلّة الواقعية ، فالطرفان في الطّول وليسا في العرض ، فإذا قامت البيّنة على خمرية مائع ، دلّت على التوسعة في دائرة الخمر ، وأنه أعمّ من الخمر الواقعي والخمر الذي قامت عليه البيّنة ، وهي حكومة ظاهريّة ، بحيث أن الأثر يترتب ما لم ينكشف الخلاف ، فإذا
تحقيق الأصول — صفحة 168
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦٨