أقول :
الظاهر أنّ منشأ الإشكال هو البناء على شرطيّة « إذا » كما هو ظاهر شيخنا أيضاً ، وأمّا بناءً على كونها ظرفيّةً ، فلا يلزم ، فالمكلّف حين يلحظ الحكم ، فإمّا يكون قاطعاً أو ظانّاً به أو شاكّاً فيه ، كما قال الشيخ قدّس سرّه ، ويكون قاطعاً أو غير قاطع ، كما قال صاحب الكفاية قدّس سرّه ، كما سيأتي .
هل المراد خصوص المجتهد ؟
ووقع الاختلاف في المراد من « المكلّف » من جهة أنّه خصوص المجتهد أو مطلق المكلّف ؟ فظاهر الشيخ هو الثاني ، وهو ما نصّ عليه تلميذه في شرحه إذ قال : المراد من المكلّف أعم من المجتهد والعامي ، كما هو قضيّة ظاهر اللّفظ « 1 » .
وصريح الكفاية هو الأوّل .
لكنّ الميرزا يرى أنّ مراد الشيخ خصوص المجتهد « 2 » ثم اختار ذلك وأفاده لدى التقسيم ، إذ قال : اعلم أن البالغ الذي وضع عليه قلم التكليف إذا التفت في مقام الاستنباط إلى حكم شرعي . . . « 3 » .
أقول :
إنه لا ريب في أنّ الموضوعات المأخوذة في المسائل هي للأعم من المجتهد والمقلّد ، ففي مسألة حجيّة خبر الثّقة ، لمّا يستدلّ بالكتاب والسنّة وغيرهما ، لا يفرّق بين المجتهد وغيره ، وهو مقتضى عموم قوله تعالى : « يا أَيُّهَا
هامش
( 1 ) بحر الفوائد 1 / 7 - 8 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 / 3 .
( 3 ) أجود التقريرات 3 / 9 .