تنبيهات التجرّي
الأول : في القول بأن الحسن والقبح من القضايا المشهورة
قد عرفت أن المحقّق الأصفهاني قد خالف صاحب الكفاية في قوله باستحقاق العقوبة على العزم على المعصية ، وأشكل على ذلك بما تقدم نقله مع الجواب عنه .
وقد كان ممّا ذكره هناك : أن حكم العقل باستحقاق العقاب - من جهة كونه هتكاً لحرمة المولى وجرأةً عليه - هو من الأحكام العقليّة الداخلة في القضايا المشهورة التي تطابقت عليها آراء العقلاء ، لعموم مصالحها وحفظ النظام وبقاء النوع بها ، ثم قال :
وأمّا عدم كون قضيّة حسن العدل وقبح الظلم - بمعنى كونه يستحقّ عليه المدح أو الذم - من القضايا البرهانية ، فالوجه فيه :
إنّ موادّ البرهانيات منحصرة في الضروريات الست . فإنّها :
إمّا أوليّات : ككون الكلّ أعظم من الجزء .
أو حسيّات ، سواء كانت بالحواسّ الظاهرة المسمّاة بالمشاهدات ، ككون هذا الجسم أبيض ، أو هذا الشيء حلواً ، أو بالحواسّ الباطنة المسمّاة بالوجدانيّات ، وهي الأمور الحاضرة بنفسها للنفس ، كحكمنا بأنّ لنا علماً وشوقاً وشجاعة .