تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
تركه أرجح كما يظهر من مداومة الأئمة - عليهم السلام - على الترك ، فيكون صوم عاشوراء من قبيل المستحبّين المتزاحمين ، لا من قبيل تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد ، وذلك ، لأن الأمر قد تعلَّق بفعل هذا الصوم ، لكونه عبادةً ، وتعلّق بتركه ، لكونه عملًا قد التزم به بنو اميّة بعد قتل سيد الشهداء الحسين عليه السلام ، وإذا كان من صغريات باب التزاحم ، فإنه يحكم بالتخيير بين الفعل والترك لو لم يكن أهم في البين ، وإلّا فيتعيّن الأهم وإنْ كان الآخر يقع صحيحاً ، حيث أنه كان راجحاً وواجداً للملاك وموافقاً للغرض . إذن ، ليس هذا المورد من قبيل اجتماع الاستحباب والكراهة ليتمّ الاستدلال به للقول بالجواز ، بل من قبيل التزاحم بين المستحبين ، وهما فعل الصوم وتركه . هذا ما أفاده صاحب ( الكفاية ) تبعاً للشيخ الأعظم « 1 » .

إشكال الميرزا

فأشكل عليه الميرزا قائلًا : إن الفعل والترك إذا كان كلّ منهما مشتملًا على مقدارٍ من المصلحة ، فبما أنه يستحيل تعلّق الأمر بكلٍّ من النقيضين في زمانٍ واحدٍ ، يكون المؤثّر في نظر الآمر احدى المصلحتين على تقدير كونها أقوى من الأخرى ، ويسقط كلتاهما عن التأثير على تقدير التساوي ، لاستحالة تعلّق الطلب التخييري بالنقيضين ، لأنه من طلب الحاصل ، وعليه ، يستحيل كون كلٍّ من الفعل والترك مطلوباً بالفعل . وبالجملة ، اشتمال كلّ من الفعل والترك على المصلحة ، يوجب تزاحم الملاكين في تأثيرها في جعل الحكم على طبق كلٍّ منهما ، لاستحالة تأثيرهما في
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 130 ، كفاية الأصول : 163 .