تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وثالثاً : إنه لا إهمال في الواقع في متعلَّقات التكاليف المولوية ، بل المتعلَّق إما مطلق وإما مقيَّد ، نعم ، يمكن الإهمال في مرحلة البيان والإثبات ، بأنْ لا يذكر المولى كلّ الخصوصيّات المقصودة في المتعلَّق . وبعد المقدّمات نقول بناءً على مختاره في حقيقة الحكم : إن متعلَّق الأمر في « صلّ » هو صرف وجود الصّلاة ، ومتعلَّق النهي في « لا تغصب » هو مطلق وجود الغصب ، فهل إنّ متعلَّق الأمر - بعد استحالة الإهمال - بالنسبة إلى الغصب مطلق أو مقيّد ؟ لا ريب في عدم تقيّد الصّلاة بالغصب لا بوجوده ولا بعدمه ، أمّا عدم تقيّدها بوجوده فواضح ، وأمّا عدم تقيّدها بعدمه فلأنه لا بيان عن ذلك في مقام الإثبات ، إذ لم يقل صلّ في غير المكان المغصوب . . . فالصّلاة بالضرورة مطلقة بالنسبة إلى الغصب ، وحينئذٍ ، لا بدّ وأن يكون لمثل هذا الأمر المطلق إمكان الداعوية في نفس المكلَّف ، لينبعث نحو الإطاعة والامتثال لصرف وجود طبيعة الصّلاة ، وإلّا يلزم الخلف . هذا في جهة الأمر . وكذلك الكلام في جهة النهي وتحريم الغصب ، فلا بد وأنْ يكون مطلقاً وأن يكون لهذا الإطلاق الشمولي إمكان إيجاد الداعي في نفس المكلَّف للانزجار ، أي يكون له إمكان الزاجرية عن الغصب . ثم إنه يقول : إنّ وحدة متعلَّق الأمر ومتعلَّق النهي ليست شخصية بل هي وحدة طبيعية ، فالصّلاة طبيعة واحدة لا شخص واحد ، وكذلك الغصب . . . لكنّ السؤال هو : هل لهذه الطبيعة الواحدة - التي هي لا بشرط بالنسبة إلى الطبيعة الواحدة الأخرى - إمكان الداعويّة نحو جميع مصاديقها أو لا ؟ إنه لا بدّ أنْ يكون للطبيعة المتعلَّق بها الحكم بنحو لا بشرط ، إمكان الداعويّة إلى كلّ واحدٍ من