تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

الإشكال على المحقق الخراساني

فأشكل عليه في الميرزا « 1 » : بأنّ كون الحكم في محلّ الاجتماع فعليّاً تارةً واقتضائياً أخرى ، غير معقول ، لأنّ الحكم قبل وجود موضوعه خارجاً يكون إنشائياً ثابتاً لموضوعه المقدّر الوجود ، وبعد وجود موضوعه يستحيل أنْ لا يكون فعليّاً . وتبعه المحقق الخوئي وشيخنا الأُستاذ في هذا الإشكال . وحاصل الكلام هو : إن بلوغ الحكم إلى مرتبة الفعليّة - وهي المرتبة الثالثة بناءً على نظريّة المحقق الخراساني - يتوقف على وجود موضوعه خارجاً بجميع قيوده وشروطه ، وعليه ، فلا يلازم أن يكون فعليّاً حين الجعل والإنشاء الحقيقيّة لما تقرّر من أن الأحكام الشرعية مجعولة على نحو القضايا الحقيقيّة . . . فما في ( الكفاية ) من أن إطلاق كلٍّ من الدليلين قد يكون لبيان الحكم الفعلي ، غير صحيح . هذا بالنسبة إلى الدلالة على الحكم الفعلي . وأمّا بالنسبة إلى دلالة الدليل على الحكم الاقتضائي ، ففيه : إن الحكم الاقتضائي غير معقول ، لأنّ الحكم - سواء كان مجعولًا اعتباريّاً من الحاكم كما هو التحقيق ، أو كان الإرادة أو الكراهة المبرزة - لا يمكن أن يتكفّل الملاك في هذه المرتبة ، لأنّ مرتبة الاقتضاء هي مبدأ الحكم ، ومبدأ الشيء ليس من مراتبه ، إلّا في الأمور التكوينية النار - مثلًا - مبدأ للحرارة وهي موجودة بوجود النار . والسبب في ذلك : أن تأثير الملاك وكون الحكم تابعاً له هو بمعنى أن الصّورة العلمية للملاك تكون علّةً فاعليةً للحكم ، فالحاكم عندما يرى أن لهذا الفعل مصلحةً لزومية ، فالصّورة العلميّة لها تصير علّةً للحكم فينشئ الحكم على
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 146 - 147 .
تحقيق الأصول — صفحة 47 | السيد علي الحسيني الميلاني