موجود في مرتبة ملاكه ، لأنّ كلّ مقتضى فهو موجود في مرتبة المقتضي له .
الثانية : مرتبة الإنشاء ، فإنّه لمّا كان الملاك موجوداً ، فإنّ الحاكم ينشئ الحكم - على طبق الملاك - بالنسبة إلى موضوعه المقدَّر الوجود ، فهذه مرتبة جعل الأحكام بنحو القضية الحقيقيّة .
الثالثة : مرتبة الفعليّة ، أي مرتبة وجود الموضوع بجميع قيوده ، فإنه حينئذٍ تتحقّق الفعليّة للحكم ويحصل البعث أو الزجر من قبل المولى على المكلَّف .
الرابعة : مرتبة التنجّز ووصول الحكم إلى المكلّف .
فيقول المحقق الخراساني : إنه إن كان الإطلاق في مقام بيان الحكم الاقتضائي ، بأنْ كان كاشفاً عن المرتبة الأولى يعني وجود الملاك لهذا الحكم في مورد الاجتماع ، فإذا كشف الإطلاق عن ذلك فلا حالة منتظرة .
وأمّا إنْ كان الإطلاق في مقام بيان وجود الحكم الفعلي ، يعني وصول الحكم إلى مرتبة الفعليّة ، فإنْ قلنا بجواز الاجتماع بين الأمر والنهي ، فلا إشكال في استكشاف ثبوت الملاك في الحكمين ، والصّلاة صحيحة ، لوجود الملاك وقيام الدليل على جواز الاجتماع - كما هو المفروض - اللّهم إلّا إذا علم بكذب أحد الدليلين ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين . وإنْ قلنا بالامتناع فالإطلاقان متنافيان - لامتناع صدقهما معاً على المورد - من غير دلالةٍ لهما على ثبوت الملاكين للحكمين ، لأنّ انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن أن يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له ، كذلك يمكن أن يكون لأجل انتفاء المقتضي ، فلا كاشف عن وجود الملاك حتى يكون من هذا الباب . اللّهم إلّا أن يقال : إن مقتضى التوفيق العرفي بين الدليلين هو حملهما على الحكم الاقتضائي لو لم يكن أحدهما أظهر في الدلالة على الفعلية ، وإلّا فخصوص الظاهر منهما ، فتتم الكاشفية كذلك .
كان هذا توضيح مطلب المحقق الخراساني في الأمر التاسع .
تحقيق الأصول — صفحة 46
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٦