مقتضى ذات الماهية - وهو الإطلاق كما ذكر - لزم أنْ يكون عدم أحد الضدّين مقدمةً لوجود الضدّ الآخر ، وهو باطل . هذا بناءً على كون التقابل من قبيل التضاد أو التناقض . وعلى القول بأنه من قبيل العدم والملكة ، يلزم مقدميّة الشيء لنفسه ، لأنّ المفروض كون التقييد ملكة والإطلاق عدمها ، فلو كان التقييد مانعاً عن الإطلاق كان عدمه مقدمةً للإطلاق ، لكنّ الإطلاق هو عدم التقييد .
فظهر أنّ الحق هو القول الثاني ، وهو كون الإطلاق لحاظيّاً ، بمعنى أنَّ الحاكم لمّا لحظ ماهيّة الرقبة وخصوصية الإيمان ، فإنْ أخذ الخصوصية فيها كان التقييد وإنْ لم يأخذها كان الإطلاق ، فالإطلاق عدم أخذ الخصوصية ، والتقييد هو أخذها ، فكان الإطلاق والتقييد أمران زائدان على الماهية عارضان عليها ، غير أنّه في مقام الإثبات يتمُّ التقييد ببيان القيد والإطلاق بعدم بيانه . . . .
وأمّا ما ذكره الإيرواني من لزوم الإهمال . ففيه : إن المحال هو أنْ يضع الواضع ويكون المعنى الموضوع له مهملًا ، وأمّا قبل الوضع فهو مطلقٌ ، لكنّ كون هذا الإطلاق ذاتيّاً للماهية - لا باللّحاظ - فأوّل الكلام .
وهذا تمام الكلام في ( اسم الجنس ) الذي هو الموضوع غالباً في باب الإطلاق والتقييد .
. الكلام في علم الجنس
وقد تعرّض الأكابر للموضوع له علم الجنس ، فالمشهور أنه موضوعٌ للماهيّة المعيَّنة ، بأنْ يكون التعيّن داخلًا في المفهوم ، لأنّ العلم من المعارف والمعرفة لا تكون بلا تعيّن . ثم إنّ هذا التعيّن ليس بخارجي فهو ذهني ، فظهر بذلك الفرق بين اسم الجنس مثل ( الأسد ) فإنه نكرة ، وعلم الجنس مثل ( اسامة ) فإنه معرفة .