تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الذات المجرّدة من أيّ خصوصية ، وإلى الذات المنضمّ إليها الخصوصيّة من الإيمان أو الكفر . وكذلك لفظ الإنسان وغيره . الثالث : حكمة الوضع . فإنّ حكمة الوضع في الألفاظ إحضار معانيها إلى الذهن ، وأمّا المعنى المنضمُّ إليه شيء من الخصوصيّات فليس الموضوع له اللّفظ ، وليس المقصود من وضع اللّفظ له ، وإلّا لكانت الذات المجرّدة عن الخصوصية بلا دالّ . الرابع : إنه لو كانت اللّابشرطيّة داخلةً في المعنى الموضوع له اللّفظ ، لكان اللّازم تجريد اللفظ عن معناه الموضوع له متى أريد إطلاقه على المعنى الخارجي ، لأن اللّابشرطيّة أمر ذهني لا خارجية له ، والمفروض دخولها في المعنى الموضوع له اللّفظ ، وحينئذٍ يبطل الوضع . توضيحه : إنّ وجوب العتق حكم تعلّق بالرقبة بقول المولى أعتق رقبةً ، لكنّه يترتّب على الرقبة الخارجية ، ولا بدّ من إيجاد العتق في الخارج حتى يتحقق الامتثال كما هو واضح ، والمفروض كون الرقبة مطلقةً من حيث الإيمان والكفر ، لكن الإطلاق - أي اللّابشرطيّة عنهما - أمر ذهني ، فيكون موطن الرقبة اللّابشرط هو الذهن فقط . . . وحينئذٍ ، يلزم تجريد معنى « الرقبة » من خصوصيّة اللّابشرطيّة حتى يصح إطلاق هذه اللفظة على الوجود الخارجي ويترتّب العتق . . . وهذا يبطل وضع اللّفظة للماهيّة اللّابشرط . إذنْ ، ليس اللّفظ موضوعاً للمعنى متحيّثاً بحيثيّة اللّابشرطيّة ، وليست داخلةً في الموضوع له لفظ الرقبة والإنسان والبقر وغيرها من أسماء الأجناس . فتلخَّص : إن الإطلاق خارج عن المعنى الموضوع له اسم الجنس ، فيحتاج للدلالة عليه إلى قرينةٍ ، وهو ما يعبّر عنه بمقدّمات الحكمة .