تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وما كان صادراً لا من أجل بيان ذلك بل هو حكم ظاهري يكون مرجعاً عند الشك ، فالمتأخّر مخصّص له ، لعدم لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة . فهذا تفصيل الشيخ و ( الكفاية ) ، وعليه العراقي والحائري والبروجردي . إلّا أنّ الكلام في قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وأنّه بنحو الاقتضاء أو العلّة التامّة . . . والظاهر أنه بنحو الاقتضاء ، فقد يتأخّر البيان عن وقت الحاجة لمصلحة فينتفي القبح حينئذٍ . . . كما هو الحال في الكذب ، فإنّ قبحه اقتضائي وليس علّةً تامّة له ، بل قد يكون حسناً . وإذا كان قبح التأخير اقتضائياً ارتفع المانع عن أن يكون الدليل المتأخّر مخصّصاً للعام فيما إذا كان لبيان الحكم الواقعي . . . في كلّ موردٍ احتمل كون التأخّر لمصلحةٍ . . . لكن هذا بوحده لا يكفي لتعيّن التخصيص . ولذا قالوا بتعيّن التخصيص من جهة أن نسبة الخاص إلى العام نسبة القرينة إلى ذيها ، فالمتقضي لأنْ يكون الدليل الآتي بعد العام مخصّصاً له موجود ، وقد عرفت انتفاء المانع - وهو لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة - باحتمال وجود مصلحةٍ للتأخير من تقيّة ونحوها . . . . إلّا أن الأُستاذ تنظّر - في الدورة اللّاحقة - في قرينيّة الخاصّ للعامّ إن لم يكن متّصلًا ، لأن العرف لا يرى المنفصل قرينةً ، بل يجعله ناسخاً ، ولا أقل من التوقّف ، فهذا الوجه لا يجدي لتعيّن التخصيص . وكذا ما ذهب إليه الميرزا من أنّ أصالة العموم في العام لا تتمّ إلّا بتوفّر مقدّمات الحكمة في المتعلّق ، ووجود الدليل بعده مانع من تماميّتها لاحتمال القرينيّة ، فالنسخ متوقف على تمامية أصالة العموم في العام ، وهذا أوّل الكلام ، فيتعين التخصيص .