فإنّه من الجائز رفع حكم العام قبل وقت العمل به . . . فالنسخ جائز ، لأنه بناءً على مسلك المشهور الملازمة موجودة وإنْ لم يتحقق طرفاها كما في « لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » « 1 » ، وبناءً على مسلكه ، فالإرادة أو الكراهة موجودة كما هو الفرض .
فتلخّص : جواز النسخ عند الميرزا والعراقي في الصّورة المذكورة .
وعلى هذا ، فلا يرد الإشكال « 2 » بلزوم اللغويّة في جعل العام ، لأنّ الحكم إنْ كان الإرادة ، فإنّها قبل وجود الموضوع وشرطه موجودة قهراً ، فلا يتوجّه الإشكال بأن رفع الحكم لغو ، نعم ، يمكن الإشكال في كون حقيقة الحكم هو الإرادة ، لكنه مبنائي .
لكنّ التحقيق هو عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل ، سواء في القضية الحقيقيّة أو الخارجيّة ، لأنّ الإنشاء فعل اختياري للمولى ، هو لا يكون بلا داعي ، فإنْ أنشأ الحكم بداعي البعث ، فإن إنشائه في ظرف عدم إمكان الانبعاث من الباعث الملتفت محال عقلًا ، والمفروض هنا كذلك ، لفرض عدم تحقق الموضوع والشرط له . . . فما ذكره المحقّقان مردود بهذا الوجه لا بإشكال لزوم اللغويّة . . . فالنسخ باطل ويتعيَّن التخصيص .
الصّورة الثانية ما إذا كان العام سابقاً ثم جاء الدليل الآخر بعد حضور وقت العمل .
وقد فصّل المحقق الخراساني - تبعاً للشيخ - بين ما كان صادراً لبيان الحكم الواقعي ، فالمتأخر ناسخ لا مخصّص ، لأنه يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 22 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 / 395 . الهامش .