يكون بالعكس ، ومن الواضح أن السّلب والإيجاب متناقضان بحكم العقل والمتناقضان لا يجتمعان ، فكيف يكون الجمع بين العام والخاصّ عرفيّاً ؟ وكيف يدّعى عدم المخالفة عرفاً بين العام والخاص المطلق ؟
هذا أوّلًا .
وثانياً : إنه قد أطلق عنوان المخالفة على موارد العموم والخصوص المطلق في أخبار باب التعارض ، كصحيحة القطب الراوندي « ما وافق الكتاب فخذوه وما خالف فدعوه » « 1 » وكمقبولة عمر بن حنظلة « 2 » ، إذ ليس المراد من المخالفة هذه التباين ، وإلّا لم تصل النوبة إلى التعارض والترجيح . . . وحمل هذا الاستعمال على المجاز غير صحيح لعدم العناية .
فالأولى : أن يقال بشمول « المخالف » للخاصّ المطلق بالنسبة إلى العام الكتابي ، لكنّ علمنا بصدور الأخبار المخالفة بالعموم والخصوص المطلق عنهم عليهم السلام يوجب حمل كلمة المخالف في مثل « ما خالف كتاب اللَّه فهو زخرف » على المخالفة بالتباين . وأيضاً ، فإنّ الأخبار الواردة في باب التعادل والتراجيح دليل على أن المخالف للكتاب حجة ، غير أنّ الموافق له لدى التعارض بينهما هو المقدَّم ، فالمخالفة هذه بالعموم والخصوص المطلق لا التباين ، لأن المباين ليس بحجة مطلقاً .
الرابع : إنّ العام الكتابيّ قطعيّ الصدور وخبر الواحد ظنّي ، وتخصيص الكتاب به رفع اليد عن العلم بالظن وهو غير جائز .
والجواب : إنّه من حيث السند ، لا كلام في قطعيّة الكتاب وظنيّة خبر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 / 464 ، الباب 20 من أبواب يحرم بالمصاهرة ونحوها ، رقم 3 و 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 136 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم 1 .