تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
هو ظاهر فيه ، فلأجل ذلك يحكمون في العام - مثلًا - بأن المراد الجدّي فيه هو العموم . وعلى هذا ، فبورود التخصيص على العام يستكشف عدم كون ظاهر اللّفظ مراداً جديّاً ، وينهدم أساس أصالة التطابق بين الإرادتين ، فلا مجال حينئذٍ لأن يتمسّك بالعام بالنسبة إلى الأفراد المشكوك فيها ، وإنْ ثبت كون العموم مراداً بحسب الاستعمال . ( قال ) : هذا ، مضافاً إلى أن ما ذكره في المتّصل في الاستثناء ، فهو بحكم المنفصل كما لا يخفى ، وحيث لم يكن فيما ذكروه غنىً ، وجب علينا صرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق في المسألة ، مع الإشارة إلى إمكان أن يرجع كلام الشيخ وصاحب ( الكفاية ) أيضاً إلى ما نحقّقه . وتوضيح المطلب يتوقف على . . . . وعلى الجملة ، فإن الطريق الذي سلكه صاحب ( الكفاية ) وغيره غير مجدٍ لحلّ الإشكال ، وقولهم بعدم لزوم المجاز غير تام .

طريق السيّد البروجردي

فسلك السيد البروجردي طريقاً آخر واختار أن مثل هذا الاستعمال لا هو حقيقة ولا هو مجاز ، وهذا قسم ثالث من الاستعمالات ، وحاصل كلامه : تطبيق مذهب السكّاكي - في خصوص الاستعارة - في جميع الاستعمالات المجازيّة ، بدعوى أنّ اللّفظ مستعمل دائماً في معناه الموضوع له ، فإنْ كان الموضوع له هو الموضوع للحكم سمّي الاستعمال حقيقياً أي ثابتاً على معناه ، من حَقَّ بمعنى الثبوت ، وإنْ تجاوز المعنى الموضوع له إلى معنىً آخر سمّي مجازاً ، أي قد عَبَر المعنى إلى معنىً آخر ، لكنْ بعناية ادّعاء الاتحاد بين المعنيين ، فلفظ الأسد مستعمل في « الحيوان المفترس » - وهو الموضوع له - غير أنّ هذا المعنى معبر إلى « الرجل الشجاع » بملاك الاتحاد الادّعائي بينهما .
تحقيق الأصول — صفحة 252 | السيد علي الحسيني الميلاني