لا موجب للخلل فيها هنا ، فلا وجه للزوم المجاز .
وعلى الجملة ، فإن ظهور « كلّ عالمٍ » في العموم منعقد ، غير أن المخصص المنفصل يوجب أن يكون حجيّة ظهوره في خصوص غير الفسّاق ، وأنّ الخصوص هو المراد الجدّي .
فإنْ قلت : إذا لم تكن الإرادة الجدّية على وفق الاستعمالية ، لكون الكلام ظاهراً في العموم الشامل للفساق أيضاً ، فلما ذا جاء باللفظ الظاهر فيه ؟
أجاب في ( الكفاية ) : بأنّ مرجع هذا الإشكال إلى لزوم اللّغوية ، ولكن يكفي لاندفاعه مجرّد احتمال وجود الحكمة من ذلك الاستعمال ، وهي القصد إلى وضع قاعدةٍ مفادها مانعيّة المخصّص المنفصل عن حجيّة ظهور العام ، لكونه نصّاً أو أظهر منه فيتقدّم عليه ، وتكون هذه القاعدة هي المرجع كلّما شكّ في دخول الشيء تحت العام . فكان الداعي للإتيان باللّفظ الظاهر في العموم هو ضرب هذه القاعدة لا البعث نحو إكرام كلّ العلماء حتى الفسّاق منهم .
إشكال السيّد البروجردي
فقال السيد البروجردي : يمكن أن يورد عليه أيضاً : بأن الإرادة الاستعمالية على ما ذكرت إرادة تصوريّة - أعني بها إرادة إفناء اللفظ في المعنى المخصوص وجعله قالباً له موجباً لتصوّره عند تصوّره - وتمسّك العقلاء بالعام عند الشك ليس أثراً لصرف هذه الإرادة وإنْ انكشف عدم مطابقتها للإرادة الجديّة ، بل يكون أثراً لها بما هي كاشفة عن الإرادة الجديّة التصديقيّة .
( قال ) وبالجملة : التمسّك بالعام عند الشك إنما هو من جهة استقرار بناء العقلاء على حمل كلام الغير - بما هو فعل اختياري صدر عنه - على كونه صادراً عنه لغايته الطبيعيّة العادية ، وحيث أن الغاية الطبيعية للتلفّظ بالكلام إرادة إفهام ما